فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 194

وقد يطرأ على المرء شبهة، فيقول، أنا أقاتل الكفار، فإن جاءني رجل فاجر، يساعدني بشيء، فأقبل مساعدته لقتال رجل فاجر آخر، بدون شروط. فهذه ليست من العفة وأمرها لا يستقيم.

وحين يقول (صارما) فمعنى الصارم هو الرجل الجلد الشجاع، وليس المقصود بالصارم صاحب الصوت العالي، أو صاحب الفظاظة أو صاحب الشدة، إنما المقصود بالصارم في هذا المقام الشجاع صاحب الإقدام، لا يتردد وقت النزال أو وقت المعركة، وأيضا لا يتردد في أي وقت في اتخاذ القرارات، فإن كان أمامه إنسان مثبط، يعمل على التثبيط في كل مكان، فهذا لا يتردد في تسريحه، وإبعاده، ذلك أن تعليق المسائل ليس من الأمور المحمودة، بل من الأمور السيئة جدا في الميدان.

وقال (حذرا) وحين يتكلم على القتال يبدأ بالحذر لأهميته. وهناك باب كامل يتناول موضوع الحذر. قال: (حذرا متيقظا شجاعا) والشجاعة كما أسلفنا هي شجاعة القلب، ليست بالجسم، فحين يكون الأمير يحمل الخوف في قلبه، لن يستطيع أن يقدم شيئا، ولكن يمكنه أن يتشجع بذكر الله عز وجل، وبقراءة السيرة، وبمعرفة من هو عدونا، وأن عدونا أضعف مما نتصور، قال تعالى: (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) والشجاعة تؤتى، فعلي أن أنمي هذا القلب، أنا أربيه، أنا أتعهده، وهذه من الصفات العظيمة، ولا يمكن أن يكون الأمير يفتقد للشجاعة، سواء كان مسئول المعركة أو مسئول الجيش أو مسئول الجند، يجب أن يكون شجاعا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت