فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 194

(خذوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) ، فتجد الصحابة كلهم تعاملوا مع الأنصار بهذه الوصية معهم.

فنحن نتحدث عن التسوية في المعاملة، أما الحقوق ففيها تفاضل.

وحين ننظر إلى عمر رضي الله عنه نجده قد عمل على المفاضلة في الحقوق على عكس أبي بكر رضي الله عنه، مثال على ذلك في العطايا والمعاشات.

فعندما جاء عمر إلى أبو بكر رضي الله عنهما وقال له: والله لا أسوي بين من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو بكر رضي الله عنه: فضائلهم عند الله فأما هذا المعاش فالتسوية فيه خير.

ولعل أبو بكر رضي الله عنه رأى أن هذا يدخل في المعاملة بينما رأى عمر رضي الله عنه أن هذا ربما يدخل في الحقوق، مع أن عمر رضي الله عنه في آخر عمره رأى أن يرجع إلى قول أبي بكر رضي الله عنه، عندما كان يدخل مسلمين جدد ولديهم عيال كثر، فيرى أنهم لا يحصلون إلا على الشيء اليسير بينما المسلم من أصحاب السابقة ربما يفيض عنده المال، فعزم رضي الله عنه أن يسوي بينهم. وتبقى المسألة من السياسة الشرعية، تعتمد على الظروف والحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت