فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 194

ولا أسوأ من أن تصبح المجاهرة بالمعصية سهلة أمامك وأمام غيرك، ونضرب هنا مثالا قصة المقتدر بالله، وهو من العباسيين كان بيده الملك وهو في سن صغيرة، فتعرض إلى انقلاب من بعض أصحابه، وهو أبو المعتز. حيث جمع أغلب القضاة والوزراء وتمكن من الأمر، ووضع المقتدر بنفسه في السجن، وشاء الله أن تكون مجموعة من الناس رفضت أن تسلم نفسها أو تستسلم، وهمت باتجاه ابن المعتز، فما أن رآهم حتى هابهم وهرب، وتم الأمر للمقتدر من جديد، وحين عاد، نصحه الوزير ابن الفرات نصيحة ذهبية يومها، فقال له: لو أنك أخذت الناس بما عملوا، أو تتبعتهم كلهم لأفسدتهم، وستدفعهم لقتالك ومواجهتك، وإني أنصحك أن تتغاضى وتنسى ما رأيت، وتتخلص من هذه السجلات. ذلك أن السجلات كانت تحمل أسماء من تورط في الانقلاب.

فعمد المقتدر وألقى بهذه السجلات في نهر الدجلة، وانتهت مع هذه الحركة الذكية العداوات وحاز على شكر الناس لفعله.

وعاد الناس لبيوتهم واستقرت الأمور.

ولو أن المقتدر، تتبع كل فرد لعقد الأمر أكثر، فالمقام مقام فتنة دخل فيها الصالح والطالح وقد انتهت، فلما إثارتها من جديد؟! وكما قال ابن الهرثمي - رحمه الله-:"فإنه لا يصلح الرعية إلا بعض تغابي الراعي عن فلتات زللهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت