وهذا من السياسة الحكيمة"التغابي"أو التغاضي عن كثير من المسائل عند الخطأ ..
وفي بعض الأحيان وخاصة وقت الشدة قد يخرج من المرء كلمة فيحاسب عليها حسابا عسيرا، بينما الأفضل التغابي والتعامل كأنها لم تصدر.
وقيل"ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه متغابي"أي أن المتغابي هو السيد، وهذه من سياسة السادة.
وقد علق المحقق على هذه النقطة فقال:"هذه المعاملة هي الحكمة نفسها في سياسة الجند فإنها تأسر قلوبهم وستخرج إخلاصهم في الميادين".
وهذا أمر بديهي، أن يرى الإنسان صنيعك عندما يصله خبر إساءتك، فيرى أنك تجاوزت عنه، بل وصل الأمر أنك لم تفاتحه في الأمر أساسا. حياء منه.
فيكون من الطبيعي أن يحفظها لك كما حفظتها له.
ويقول، كما سترني والله لأسترنه. والله لأشكرنه.
وهذه كلها تدور في فلك أخلاق المسلم.
وستر الأخ المسلم لا يكون في الخير بل يكون في المعصية.
ثم قال المحقق:"أما الشدة فلا تأتي إلا بنتائج عكسية، وإن تغابي الرئيس عن ذنب المذنب يجعله دائما في حذر منه ويعمل جاهدا في إخفاء ذنبه"