فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 552

السؤالهل هناك دليلٌ من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة ينفي أو يثبت مماسة الرب عز وجل لعرشه؟

الجوابلا يوجد دليل في ذلك إطلاقًا، وإثبات مثل هذه الأمور ونفيها في اعتقادي خروج عن منهج السلف الصالح؛ لأن كلًا من الإثبات والنفي يترتب عليه محذور، أما الإثبات فقد يلزم منه محذورات: أحدهما: نسبة شيء إلى الله عز وجل لم يثبت في الكتاب ولا في السنة، وهذا لا يجوز.

الشيء الآخر: أننا إذا أثبتنا أو ادعينا شيئًا من ذلك؛ فتحنا طريقًا للمعطلين المؤولين لنصوص الكتاب والسنة المتعلقة بصفات الرب تبارك وتعالى، فتحنا لهم طريقًا ليتهمونا بالتجسيم؛ لأنهم يفسرون هذه بالأمور التي قد يدعيها بعض من سبقنا، يفسرونها على ظاهرها التي تليق بالبشر ولا تليق بالله عز وجل؛ ولذلك فلا يجوز إثبات مثل هذه الأمور.

كما أنه لا يجوز نفيها؛ لأنه قد يلزم من نفيها نفي ما جاء في الكتاب والسنة، من ذلك مثلًا: أن الله عز وجل ليس حالًا في المخلوقات، أي: ليس كما يقول المعطلة والقائلون بوحدة الوجود، أن الله عز وجل في كل مكان، وأن الله عز وجل موجود في كل الوجود، وغلاة الصوفية في تصريحهم بهذه الضلالة حينما قال قائلهم في شعر لا أذكره الآن: أن مثل رب العالمين ومخلوقاته كمثل الماء والثلج، هل يمكن فصل الماء عن الثلج حال كونه ثلجًا؟ الجواب: لا.

كذلك عندهم أن رب العالمين -تعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا- حالٌّ في المخلوقات، والعقيدة السلفية: أن الله عز وجل غنيٌ عن العالمين، وهو ليس بحاجة إلى العرش ولا إلى الجلوس عليه والتمكن منه، وقد صرح بذلك بعض العلماء المعتدلين من الماتريدية، أقول: المعتدلين؛ لأن الماتريدية كـ الأشاعرة في كثير من الأمور المخالفة لعقيدة السلف الصالح، أما هذا البعض الذي أشير إليه فقد قال مثبتًا لصفة علو الله على عرشه، دون إيهام أنه بحاجة إليه، قال:

ورب العرش فوق العرش لكن بلا وصف التمكن واتصال

لأن وصف رب العالمين بهذا الوصف معناه أنه بحاجة إلى العرش، (وكان الله ولا شيء معه) كما نعلم من حديث عمران بن حصين، ثم خلق العرش والسماوات كما جاء التصريح بذلك في السنة.

فإذًا باختصار: لا يوجد في الكتاب ولا في السنة شيءٌ يثبت هذا الذي جاء في السؤال أو ينفيه، فلا نقر ولا ننفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت