فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 552

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤالبالنسبة لتحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، نريد أن نستوضح عن تعليم القرآن، هل يدخل في ذلك، أو تعليم تفسير القرآن، أو تعليم تجويد القرآن؟

الجوابكل العبادات لا يجوز أن يؤخذ عليها أجر، وكل العبادات أي: كل ما يدخل في النص العام (كل عبادة) ، وكل ما كان دينًا، كمثل قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] ، وكذلك قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] .

الآية الأولى صريحة الدلالة في الموضوع: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] ، أما الآية الأخرى فتحتاج إلى شيء من الشرح والبيان، مما ذكره علماء التفسير.

فقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف:110] قالوا: العمل الصالح هو الموافق للسنة، أي: فما كان مخالفًا للسنة فليس عملًا صالحًا، وهذا قد جاءت فيه أحاديث كثيرة تترى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كمثل قوله في الحديث المشهور والمعروف في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، والأحاديث في هذا المعنى معروفة إن شاء الله، فلا حاجة لإطالة الكلام بذكرها.

وقوله تعالى: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف:110] أي: موافقًا للسنة: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] أي: لا يطلب أجر تلك العبادة من غيره تبارك وتعالى.

والأحاديث التي تأمر بإخلاص النية في الطاعة والعبادة هي أيضًا كثيرة ومشهورة، فهذا النص القرآني بعد شرحه مع النص الأول، كلاهما نص عام على أن العبادة لا تكون عبادة إلا بشرطين اثنين: الشرط الأول: أن يكون على وجه السنة.

الشرط الثاني: أن يكون خالصًا لوجه الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت