السؤالما حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان؟
الجوابهذا سؤال هام، والجواب عليه يختلف باختلاف الأشخاص، بين أن يكون شابًا ولا سيما إذا كان حديث عهد بعرس وبزواج، وبين أن يكون كهلًا أو شيخًا فانيًا، فالأول من باب الحيطة والحذر يبتعد عن حلاله وعن زوجته، وعن كل الأسباب التي قد توقعه في المحرم عليه، ألا وهو الجماع؛ لأن السيدة عائشة رضي الله عنها التي تروي بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل نساءه وهو صائم، تقول: (وأيكم يملك من إربه ما كان يملك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟) فالتقبيل نوع من المباشرة.
إذًا: التقبيل بالنسبة للرجل الكهل أو الشيخ جائز قولًا واحدًا؛ لأنه عادة لا يؤدي به إلى أن يتورط، وأن يقع فيما يوجب عليه الكفارة الكبرى، وهو أن يصوم شهرين متتابعين إذا ما جامع زوجته؛ بخلاف الشاب فقد يقع، ولذلك يقال: ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالشاب ينبغي أن يكون بعيدًا عن زوجته في وقت صيامه، هذا من باب الحيطة والحذر، لكن إذا ما قبل ولم يتعد ذلك فليس فيه أي شيء؛ لأن التقبيل أصله مباح، وإنما يمنع -كما قلنا- سدًا للذريعة، فإذا فرضنا أن إنسانًا شابًا قويًا -ليس فقط في بدنه- بل هو أيضًا قوي في إيمانه وفي طاعته لربه، فهو يعرف الحدود فلا يتعداها؛ فله كل ما لم يحرمه الله عز وجل على الصائم، وهذا الكل هو كل ما سوى الجماع، ولكن المشكلة تبقى ضبط (الغرائز) بالنسبة للشباب، وهذه الحيطة لا بد منها.
أما الأصل فهو مباح؛ ولذلك لما جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومًا فقال له:(هلكت يا رسول الله! قال: ما أهلكك؟ قال: هششت إلى أهلي فقبلت.
قال: ما هو إلا كما لو تمضمضت بالماء)أو كما قال عليه الصلاة السلام، فالمضمضة بالماء إذا لم يدخل إلى الجوف ليس فيها شيء، لكن المهم يبقى وقوف الإنسان عند هذه الحدود.