فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 552

السؤاللا يخفى عليكم أن أهل البدع بين كل فينة يظهرون أمرًا يحاولون في ظنهم أن يخفوا منار السنة، فهل نواكب أهل البدع في الرد عليهم؟ وما هي النصيحة منكم في مثل هذا لنا ولإخواننا في الداخل والخارج؟ وبارك الله فيكم.

الجوابالرد على أهل البدع لا يجوز إلا من كان عالمًا بالسنة من جهة، والبدعة من جهة أخرى، لعلكم تذكرون معي حديث حذيفة بن اليمان في الصحيحين حين قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) وهذا كما قال الشاعر:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه

فمن كان عالمًا بالخير والشر كـ حذيفة بن اليمان، وكان بالتالي في هذا الزمان عارفًا بالسنة، فيتبعها ويحض الناس عليها، وعالمًا بالبدعة فيجتنبها ويحذر الناس منها، هذا الشخص هو الذي يجوز له أن يجادل أهل البدعة أو المبتدعة.

أما أن يفعل كما يفعل بعض إخواننا الذين لم يؤتوا من العلم إلا حظًا قليلًا، ثم يدخلون في مجادلة من هم أقوى منهم علمًا، ولو كان هذا العلم مشوبًا بكثير من البدعة أو علم الكلام -كما قلنا آنفًا- فهؤلاء ننصحهم أن ينطووا على أنفسهم، وأن يعتزلوا المبتدعة، وألا يجادلوهم؛ لأنهم سيتأثرون بشبهاتهم، كمثل ذاك السؤال الذي سمعتم في أول الجلسة، وسمعتم الرد عليه، أنهم يصغون لكل ناعق ولكل صائح، فتتعلق الشبهة في ذهن السامع؛ حتى يتيسر له عالم يتمكن من إزالة هذه الشبهة من نفسه.

لذلك تكاثرت النصوص عن سلفنا الصالح من العلماء، كـ مالك وأحمد وغيرهم، أنهم كانوا يحذرون الناس كل التحذير من الجلوس مع أهل البدع؛ بل وكانوا يأمرونهم بمقاطعتهم؛ خشية أن يتسرب شيء من شبهاتهم إلى نفوسهم.

فهذا -أظن- جواب ما سألت، والأجر للجميع -إن شاء الله- ما دمنا مخلصين وقاصدين -أولًا- العلم النافع المستقى من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى منهج السلف الصالح، ثم قاصدين -أيضًا- أن نعمل بما تعلمنا، ثم بعد ذلك نسأل الله عز وجل أن يزيدنا وإياكم علمًا.

وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت