السؤاليقال: إن الدعوة السلفية تشترط أخذ الأحكام من الكتاب والسنة، دون اشتراط أخذها عن أهل العلم والاختصاص، فهل يمكن للعامي اعتماد فهمه للنص دون الرجوع إلى أهل العلم؟
الجوابإن ما نسمعه كثيرًا وكثيرًا جدًا من بعض الناس الذين لم يفقهوا ولم يفهموا الدعوة السلفية، لا من أشخاص الدعاة إليها مباشرة ولا من مؤلفاتهم، وإنما فهموا الدعوة السلفية من خصومهم وأعدائهم، وهؤلاء هم الذين يأتون بمثل هذا البلاء في سوء الفهم لهذه الدعوة، كثير من الناس ينقلون عنا، وبعضهم يتصل بنا، وبعضهم يحاربنا ويطعننا في الخفاء، ويقول: بأننا نحن ندعو المسلمين جميعًا حتى عامتهم إلى الفهم من الكتاب والسنة مباشرة.
وأنا أقول صراحةً: لو كان هناك فعلًا أناس يدعون الجهال الأميين، الذين لا يقرءون ولا يكتبون، إلى أن يأخذوا الفقه والعقيدة والدين كله من الكتاب والسنة مباشرة، وهم لا يحسنون قراءة آية ولا رواية حديث؛ لصح كلام هذا، وصح كلام أولئك الأعداء، ولكن هل الدعوة هكذا؟ أنحن ندعو من لا يفقه شيئًا من العلم أن يتسلق على الكتاب والسنة، وأن يفرض جهله، وعاميته، وأميته على الكتاب والسنة، ثم يقول: أنا أفهم هكذا، وأنا مأمور باتباع الكتاب والسنة؟! فهذا لا يوجد مسلم -صفه كما شئت، سلفي أو خلفي- أبدًا يقول بمثل هذا الكلام، ونحن قلنا دائمًا وأبدًا، وفي الأمس القريب نهار البارحة جاءني أشخاص من حمص، فيهم شاب مثقف بعض الشيء، وقد بلغه من اللامذهبية المعروفة ونحوها ما يشير إليه هذا الكاتب، من أننا ندعو الناس جميعًا إلى اتباع الكتاب والسنة، يعني: أن الجهال يفهمون الكتاب والسنة بجهلهم، فشرحت له المسألة بشيء من التفصيل، إيجازه قلت له: نص القرآن الكريم جعل الناس من حيث العلم والجهل قسمين: علماء، وهم الذين يفهمون الكتاب والسنة، ويقابلهم غير العلماء، ونسميهم الجهال الذين لا يفهمون الكتاب والسنة، وعلى كل من القسمين واجبه بنص القرآن الكريم، قال تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] إذًا: هو يخاطب الأمة في مجموعها، في علمائها وجهالها، في مثقفيها وأمييها، يقول: أنتم طائفتان: علماء وغير علماء، غير العلماء عليهم أن يسألوا العلماء: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] نحن هذا الذي ندعو الناس إليه، لكن قد نختلف مع المقلدين في مفهوم العلم والعالم، ما هو العلم؟ ومن هو العالم؟