فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 552

على هذا نحن يجب أن نفهم هذه المسألة حتى لا نقع -كما ذكرنا- في إفراط وتفريط، فليس كل مسلم بملزم أن يجتهد؛ ولكن الذي يلزمه الاجتهاد هو المستطيع؛ ولكن هنا مرتبة وسطى ما بين التقليد والاجتهاد، ذلك لأننا ذكرنا آنفًا أن كل مسلم يجب أن يكون على بصيرة من دينه بنص الآية السابقة العامة، لكن البصيرة بالدين يمكن تحصيلها بطريقة لا هي اجتهاد، ولا هي تقليد محرم في الأصل، لا هي بطريقة الاجتهاد التي لا يستطيعها كل الناس إلا الخواص منهم، ولا هي بطريقة التقليد التي يكون الأصل فيها التحريم، هناك طريقة وسط بين الطريقتين -الاجتهاد والتقليد- ألا وهي طريقة الاتباع، وهذا اصطلاح علمي جرى عليه كثير من المحققين، القدامى والمحدثين، كمثل حافظ الأندلس أبو عمر بن عبد البر، فقد جعل العلم ثلاث طبقات: اجتهاد، واتباع، وتقليد، وعلى ذلك جرى من بعده من أهل التحقيق كـ ابن تيمية، وابن القيم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت