فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 552

السؤالهل صحيح أن من مات على التوحيد وإن لم يعمل بمقتضاه -وأول مقتضى التوحيد إقامة الصلاة- يكفر ويخلد مع الخالد الكافر في نار جهنم أم لا؟

الجوابالسلف فرقوا بين الإيمان وبين العمل، فجعلوا العمل شرط كمال في الإيمان، ولم يجعلوه شرط صحة؛ خلافًا للخوراج، واضح هذا الجواب؟ السؤال: ما قولكم في تأويلهم لقوله صلى الله عليه وسلم أن كلمة (لم يعمل خيرًا قط) ليست على ظاهرها؟ الشيخ: ولماذا؟ السائل: لأنها جاءت من باب إفهام القارئ أنها من جملة نفي كمال العمل لا جنسه.

الشيخ: نطيل السؤال فنقول: ما الدليل؟ السائل: الدليل من قوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) .

الشيخ: هل الكفر حينما يطلق يراد به الكفر المقارن للردة؟ السائل: لا.

وهم يقولون: لا، لكن الصلاة الشيخ: إذا قالوا: لا، فما هو الحد الفاصل بين كفرٍ في نص ما فيقال: إنه كفر ردة، وفي نص آخر: ليس بكفر ردة، وكل من الأمرين المذكورين في النصين عمل، ما الفرق بين هذا وهذا؟ السائل: التفريق كثير جدًا يطول تفصيله عندهم بتأويلات منها: أن من ترك جزء العمل ليس كمن ترك كل العمل، أو أن من شابه ببعض أعمال الكافرين، ليس كمن يشابه بعض أفعالهم التي نص عليها الشرع أنها كفر تخرج عن الملة.

الشيخ: هل أجبت عن السؤال؟ السائل: هذا جوابهم.

الشيخ: لا.

ما أريد جوابهم.

هل أنت شعرت بأن هذا الذي تقول أنه جوابهم هو جواب سؤالي؟ السائل: لا.

الشيخ: إذًا: ما الفائدة يا أخي؟! أنا أريد أن ينتبه إخواننا الطلاب أنه ليس بمجرد الدعوى تثبت القضية، أنا أقول: ما الفرق بين كفر يُذكر في مثل هذا الحديث وبين كفر يُذكر في حديث آخر، وكل من الأمرين الذي أنيط به الكفر في كل من النصين هو عملي؟ أي: الجامع هو العمل، فلماذا هذا العمل كفر ردة وذاك العمل ليس كفر ردة؟ مثلًا قال عليه الصلاة والسلام: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) هل هذا كفر ردة أم دون ذلك؟ كذلك -مثلًا- قوله عليه الصلاة والسلام، والأحاديث في هذا الصدد كثيرة جدًا: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ما هو الفارق بين الكفر في حديث الصلاة والكفر في حديث القتال؟ لا بد أن يكون هناك دليل يعتمد عليه الذي يفرق.

قول أهل السنة والجماعة الذين نقلنا عنهم آنفًا: أن العمل ليس شرط صحةٍ وإنما هو شرط كمال، ولا يفرقون بين عمل وعمل آخر، بشرط أن يكون المؤمن قد آمن بذلك الحكم الذي تساهل في القيام به والعمل به، وما نقلتَه عنهم آنفًا في معنى (لم يعمل خيرًا قط) تأويل، وإذا صح التأويل في نص كهذا يمكن أن يصح التأويل في نصهم أيضًا، وأنا أريد الآن أن ألفت النظر بأن هؤلاء الذين يأتون بمفاهيم جديدة تدندن حول تكفير المسلمين؛ بسبب إهمالهم في القيام بعملٍ أَمَرَ الشارع الحكيم به، هؤلاء ينبغي ألا يأتوا بشيء نابع من أهوائهم، أو لِنَقُلْ: من جهلهم، بل لِنَقُلْ: من علمهم؛ لأن علمهم مهما كان صحيحًا ودقيقًا فهو لا يساوي علم السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت