فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 552

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

يقول المصنف رحمه الله: الترغيب بالخوف وفضله.

هذا الباب عقده المؤلف رحمه الله في الترغيب في أن يعيش المسلم خائفًا من الله تبارك وتعالى خاشيًا له، ويذكر تحته ما جاء من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ببيان هذا الخوف من الله عز وجل.

وعلى ما ستسمعون من أحاديث كثيرة تشهد لهذا الباب، ففي ذلك دلالة قاطعة على أن المسلم كلما كان إسلامه أقوى وأتم؛ كلما كان خوفه من الله تبارك وتعالى وخشيته له أعظم، ونحن إذا نظرنا إلى بعض الآيات التي جاءت في كتاب الله عز وجل، فضلًا عن الأحاديث التي ستأتي في هذا الباب؛ لوجدناها دائمًا وأبدًا تذكر عباد الله الأتقياء الصلحاء بالخوف من الله تبارك وتعالى، وكلما كان أحدهم أقرب إلى الله عز وجل وأعلى منزلةً عنده؛ كلما كان أتقى وأخشى لربه عز وجل، فهؤلاء رسل الله صلى الله عليهم وسلم قد وصفهم الله تبارك وتعالى بأنهم: {يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ} [الأحزاب:39] كذلك وصف الله العلماء بقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] .

وجاء في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الرهط وغيرهم أنه قال: (أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له) .

هذا في البشر، وهناك وصفٌ من الله تبارك وتعالى لخلقٍ من خلقه اصطفاه على كثير من عباده ألا وهم الملائكة المقربون، وصفهم ربنا عز وجل بقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل:50] هؤلاء الملائكة الموصوفون في القرآن الكريم بأنهم: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6] مع ذلك هم موصوفون -أيضًا- بأنهم يخافون ربهم من فوقهم، فإذا كان الأمر هكذا؛ فإن الملائكة والرسل والعلماء، كل هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء يخشون الله تبارك وتعالى، وكما ذكرت آنفًا كلما كان أتقى كان أخشى، كما قال عليه الصلاة والسلام: (أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له) .

لذلك فمن العبث ومن الكلام الباطل المعسول أن يُنقل عن بعض المتصوفة، سواء كانوا نساءً أو رجالًا، أن أحدهم كان يقول في مناجاته لربه تبارك وتعالى:"ما عبدتك طمعًا في جنتك ولا خوفًا من نارك"إلى آخر الخرافة المزعومة، لا يتصور من إنسان عرف الله حق معرفته ألا يخشى من ربه تبارك وتعالى، بل -كما ذكرنا- كلما كان مقربًا إلى الله كلما كان أخوف من الله وأخشى لله عز وجل، وما المقصود من مثل هذه الخرافة الصوفية إلا أن يُحمل الناس أن يعيشوا هكذا، ليس هناك خوف منهم لله يحملهم على تقواه، ولا -أيضًا- عندهم رغبة فيما عند الله يطمعهم في أن يزدادوا تقىً من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت