السؤالما حكم حلق الشاربين في الدين؟ وهل حرمته كحرمة حلق اللحى؟
الجوابهذا السؤال طريف؛ لأن الواقع حلق الشاربين له صورتان: كان بعض السلف من الصحابة وغيرهم، ممن ائتمروا بقوله عليه الصلاة والسلام: (وأعفوا اللحى) كانوا يحلقون شواربهم، وذلك فهمٌ منهم للطرف الأول من الحديث: (أحفوا الشارب) أو (حفوا الشارب) وفي رواية: (انهكوا) وفي أخرى: (جزوا) فهموا من هذه الأحاديث استئصال الشارب، فكانوا يستأصلون الشارب ويعفون اللحى، كما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام.
لكن علماء آخرون لم يفهموا فهمهم الخاص للشوارب، وإنما فهموا أن المقصود بالاستئصال والحف والجز هو ما يزيد على الشفة، وليس استئصال الشارب من أصله وجذره، ولهم أدلة كثيرة على ذلك لسنا الآن في صددها، من أوضحها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث المغيرة بن شعبة: (أن رجلًا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد وفى شاربه -أي: نما وطال- حتى سد الشفة) كما هو شأن بعض الذين خرجوا عن الإسلام قديمًا وحديثًا، ممن يتشبهون بـ استالين ولينين وأمثالهم، فيطيلون شواربهم: (فأخذ الرسول عليه الصلاة والسلام سواكًا، فوضعه تحت ما طال من الشارب، وأخذ مقراضًا -سكينًا- فقرضه) فكان هذا بيانًا عمليًا من الرسول عليه الصلاة والسلام لقوله: (أحفوا الشارب) بمعنى: استأصلوا ما زاد على الشفة، هذا هو الصواب في مسألة الشارب وليس الحلق.
ولكن إذا كانت النيات لها علاقة ببعض الأعمال أحيانًا، فلا شك أن ثمة فرقًا كبيرًا بين أولئك الذي يأتمرون بالأمرين: بإحفاء الشارب، وإعفاء اللحى، ولكنهم يخطئون في فهم معنى الإحفاء، لا شك أن هناك فرقًا كبيرًا بين هؤلاء الذين يستأصلون شواربهم، وبين الشباب اليوم الذين يستأصلون الشارب مع اللحية من باب التشبه بالكفار.
ولذلك إذا كان الدافع على حلق الشارب هو التشبه فهذا لا يجوز، وإذا كان الدافع على ذلك هو الفهم الخطأ، فهو خطأ وصاحبه مأجور عليه أجرًا واحدًا، وهو غير آثم.