هنا لا بد من أن نذكر بما أذكره دائمًا وأبدًا حول قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:115] هؤلاء يتبعون غير سبيل المؤمنين، هؤلاء لا يقيمون وزنًا لهذا المقطع من هذه الآية الكريمة، وسواءً آمنوا بهذا المقطع ومعناه أو لم يؤمنوا به، لا فرق عندهم بين أن تكون الآية: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) -لو كانت الآية هكذا- وبين ما هي عليه: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} .
فنحن نسألهم: هذه التآويل وهذه التفاسير التي تأتون بها من حيث اللغة العربية الأمر واسع جدًا، ولا يستطيع أحد أبدًا أن يوقف باب التأويل أمام الناس، وبخاصة إذا كانوا من أهل الأهواء، إذًا: ما هو الأمر الفاصل القاطع في الموضوع؟ هو الرجوع إلى ما كان عليه السلف، هؤلاء كما أنهم لا يؤمنون بمعنى هذا الجزء من الآية: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} هم -أيضًا، وأنا على مثل اليقين- لا يؤمنون بمثل قوله عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) لا يؤمنون بمثل قوله عليه الصلاة والسلام حينما سئل عن الفرقة الناجية فقال: (هي الجماعة) ؛ لأنهم خرجوا عن الجماعة، وفي الرواية الأخرى: (هي ما أنا عليه وأصحابي) لا يقيمون وزنًا إطلاقًا لما كان عليه السلف الصالح،هذا يكفينا في بيان خروجهم عن مفاهيم السلف الصالح، وبالتالي خروجهم عن الفهم الصحيح لنصوص الكتاب والسنة.
كأن عندك شيئًا؟ السائل: عندي جواب على سؤال الشيخ من وجهة نظرهم هم، أذكره؟ الشيخ: تفضل.
السائل: ينقلون ويتكئون على كلمة لـ شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء يقول فيها: إن لفظة (كفر) إذا جاءت منكَّرة تدل على أنها كفر عملي، أما إذا جاءت معرفة بـ (ال) ومصدرًا فإنها تدل على الكفر الاعتقادي، كما في الحديث (بينه وبين الكفر ترك الصلاة) فلم يقل: كفرًا أو كفر، وإنما قال: الكفر، فهذا هو الكفر الاعتقادي.
الشيخ: المسألة هنا تكون فرعية، والموضوع ليس فرعيًا وإنما هو أصل، فنحن نعلم أن بعض الحنابلة لا يزالون إلى اليوم يفتون بأن ترك الصلاة كفر وردة، لكنهم ليسوا خوارج، ولا يتبنون الخط الذي يمشي عليه الخوارج، فلو سلمنا لهم جدلًا بمثل هذا الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وغضضنا النظر عن النصوص الأخرى التي نذكرها خاصة في رسالة الصلاة التي تعرضها، فإذا صرفنا النظر عن هذه المسألة بالذات لأن الأدلة فيها متقابلة متشابهة، لكن المهم أنهم إذا وفقوا للصواب في تكفير تارك الصلاة، فذلك لا يعني تكفير المؤمن في أي عمل فرض عليه لا يقوم به، ههنا المعنى أن القاعدة سليمة، لكن لكل قاعدة شواذ، كما هو مذهب الحنابلة مثلًا، هم لا يقولون بصحة مذهب الخوارج، بل هم ضد هذا المذهب، لكنهم التقوا مع هؤلاء، أو بعبارة أصح: هؤلاء التقوا مع الحنابلة في القول بتكفير تارك الصلاة، لكنهم خرجوا عن الحنابلة وعن الشافعية والمالكية والحنفية، وعن جماهير المسلمين في قولهم بتكفير التارك للعمل، كما قلتَ أنت: إن الإيمان لا يكفي -نقلًا عنهم- إنما لا يصح إلا بمقتضاه وهو العمل، بينما الأحاديث التي تعرفونها جيدًا والتي هي من بعض أجزاء أحاديث الشفاعة، أن الله عز وجل يأمر أن يخراج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، هذا الإيمان هو الذي ينجي من الخلود في النار، وهذا هو من معاني قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] .
السائل: بعد إذنك؛ أعطيك مثالًا على بتر هذا النص، أعني: حديث الشفاعة الطويل سئل أحدهم سؤالًا فقال: والدليل على أن العمل لازم للإيمان أن آخر فوج يخرج من النار يعرفون بآثار السجود، فعجبت منه أين بقية النص:(ثم يقول الجبار: قد شَفَّعْتُ الملائكة والنبيين.
إلى قوله: فيخرج من النار -برواية مسلم - أقوامٌ لم يعملوا خيرًا قط قد امتحشوا فيدخلهم الجنة فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجبار بغير عمل عملوه ولا خير قدموه)فأجاب بهذا الجواب، ولاحظ أنه وقف عند آثار السجود ولم يكمل.
الشيخ: كيف؟ بعدما سمع الجواب؟ معناه كفر بهذا النص.
السائل: هذا مثال والأمثلة كثيرة.