فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 552

الدليل الثامن: حديث ابن عمر:(واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل ... )

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (واعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام أن يأتيه، فراث عليه -أي: تأخر عنه- حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج فلقيه جبريل فشكا إليه فقال: إنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) رواه البخاري.

(راث) : بالتاء المثلثة غير مهموز -أي: ليس رأث، وإنما راث- أي: أبطأ.

وفي هذا الحديث فائدة مهمة، وهي سبب قول الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة أو كلب) قال ذلك تلقيًا عن جبريل، بمناسبة أنه كان على موعد مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فراث عنه -أي: تأخر وأبطأ عنه- وفي بعض الروايات: أن الرسول عليه السلام ظهر على وجهه الكرب والحزن والاضطراب، فسأله بعض نسائه فقال: (إن جبريل واعدني) أي: تأخر عنه، ثم سرعان ما ظهر جبريل خارج البيت -خارج الحجرة- فسارع الرسول عليه الصلاة والسلام إليه، فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام: (إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة) .

والصورة التي كانت في البيت لم تكن صنمًا، وبالمعنى الاصطلاحي اليوم تمثالًا، وإنما كانت صورة على ستارة كما سيأتي في بعض الروايات، ففي ذلك دليل واضح على دلالة حديث عائشة السابق، أن التحذير من تصوير الصور، وبيان -كما في هذا الحديث- أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، إنما يعني في هذا الحديث وفي ذاك الصورة التي لا ظل لها، أي الصورة مصورة على الثياب والورق، فلا يقصد بها كما يتوهم بعض العصريين تبعًا لبعض المتقدمين، ممن لم يحيطوا بالأحاديث الواردة في الباب -أي السابقين- أما المعاصرين اليوم فهم يعلمون مثل هذه الأحاديث، ولكنهم يدورون حولها ويحتالون عليها بشتى الحيل والتآويل، كما سيأتي ذكر بعض ذلك.

فإذًا: هذه الصورة التي تمنع دخول الملائكة هي صورة ليس لها ظل وليست مجسمة، وإنما هي مصورة على الستارة، وكذلك في حديث عائشة السابق: (إن الذين يصورون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وأشار إلى الصورة التي كانت على الستارة.

ولم يأت معنا في كل هذه الأحاديث حديث ولو واحد، فيه التصريح بأن هذا الوعيد الذي أوعد به الرسول عليه السلام المصورين، والذين يقتنون هذه الصور، إنما هي الصور المجسمة، وإنما هناك حديث علي رضي الله عنه حيث قال: (ألا تدع صورة إلا طمستها) ومع ذلك فهذا كسوابقه من الأحاديث ليس صريحًا؛ لأن هذه الصور هي مجسمة، بل لعل لفظة: (طمستها) فيها إشارة إلى أن الصورة ليست مجسمة؛ لأن الطمس في الصور التي كتبت أو صورت بالدهان أو بالتطريز -مثلًا- إذا طمست بشيء من الألوان أو الخيوط -مثلًا- أقرب من تفسير الصنم إذا كان مجسمًا، ففي هذا كله عبرة في انحراف الذين يحملون هذه الصور التي جاءت هذه الأحاديث بالنهي عنها على الصور المجسمة، ولم يأت ذكر التجسيم أو معناه في شيء من هذه الأحاديث.

الحديث التاسع حديث ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت