فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 3805

وكان حمزة يُعْلم في الحرب بريشة نعامة . وقاتل يوم بدر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم بسيفين ، وقال بعض أساري الكفار: من الرجل المعلم بريشة نعامة ؟ قالوا: حمزة رضي الله عنه . قال: ذاك فعل بنا الأفاعيل . >

وشهد أحدًا ، فقتل بها يوم السبت النصف من شوال ، وكان قتل من المشركين قبل أن يقتل واحدًا وثلاثين نفسًا ؛ منهم: سباع الخزاعي ، قال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البُظُور ، وكانت أمه ختانة ، فقتله . >

قال ابن إسحاق: كان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين ، فقال قائل: أيُّ أسد هو حمزة فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره ، فانكشف الدرع عن بطنه ، فَزَرَقه ، وحشي الحبشي ، مولى جبير بن مطعم ، بحربة فقتله . >

ومثل به المشركون ، وبجميع قتلى المسلمين إلا حنظلة بن أبي عامر الراهب ، فإن أباه كان مع المشركين فتركوه لأجله ، وجعل نساء المشركين: هند وصواحباتها يجْدَعْنَ أنف المسلمين وآذانهم ويبقرون بطونهم ، وبقرت هند بطن حمزة رضي الله عنه فأخرجت كبده ، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها ؛ فقال النبي: ( لو دخل بطنها لم تمسها النار ) . فلما شهده النبي اشتد وجده عليه ، وقال: لئن ظفرت لأمثلنّ بسبعين منهم ، فأنزل الله سبحانه { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبتمْ بِهِ ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصَّابِرِينَ ، واصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِالله } . >

وروى أبو هريرة قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلّم على حمزة ، وقد مثل به ، فلم ير منظرًا كان أوجع لقلبه منه فقال: رحمك الله ، أي عم ، فلقد كنت وصولًا للرحم فعولًا للخيرات . >

وروى جابر قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم حمزة قتيلًا بكى ، فلما رأى ما مثل به شهق ، وقال: ( لولا أن تَجِد صفية لتركته حتى يحشر من بطون الطير والسباع ) . وصفية هي أم الزبير وهي أخته . وروى محمد بن عقيل ، عن جابر قال: لما سمع النبي ما فعل بحمزة شهق ، فلما رأى ما فعل به صعق ) . >

ولما عاد النبي إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار ، قال: ( لكن حمزة لا بواكي له ) . فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم ، ففعلن ذلك ، قال الواقدي: فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة حتى الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت