فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 3805

وليس فيه شيء ، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله ، قال: ( فيصبح الناس فيتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا ، وحتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله ، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان . قال: ولقد أتى على زمان ما أبالي أيُّكم بايعت ، لئن كان مسلمًا ليردنّه عليّ دينه ، ولئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنّه عليّ ساعيه ، وأما اليوم فما كنت لأبايع إلاّ فلانًا وفلانًا ) . >

روى زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه: تمنوا ، فتمنوا ملء البيت الذي كانوا فيه مالًا وجواهر ينفقونها في سبيل الله ، فقال عمر: لكني أتمنى رجالًا مثل أبي عبيدة ، ومعاذ بن جبل ؛ وحذيفة بن اليمان ، فأستعملهم في طاعة الله عزّ وجلّ ، ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة ، وقال: انظر ما يصنع ، فقسمه ، ثم بعث بمال إلى حذيفة ، وقال: انظر ما يصنع ، قال: فقسمه ، فقال عمر: قد قلت لكم . >

وقال ليث بن أبي سليم: لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعًا شديدًا وبكى بكاءً كثيرًا ، فقيل: ما يبكيك ؟ فقال: ما أبكي أسفًا على الدنيا ، بل الموت أحبّ إليَّ ، ولكني لا أدري علام أقدم ، على رضي أم سخط ؟ . >

وقيل: لما حضره الموت قال: هذه آخر ساعة من الدنيا ، اللهم ، إنك تعلم أني أحبك ، فبارك لي في لقائك ثم مات . >

وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة ، سنة ست وثلاثين . >

وقال محمد بن سيرين: كان عمر إذا استعمل عاملًا كتب عهده: وقد بعثت فلانًا وأمرته بكذا ، فلما استعمل حذيفة على المدائن كتب في عهده: أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم ، فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين ، فلما قرأ عهده ، قالوا: سلنا ما شئت ، قال: أسألكم طعامًا آكله وعلف حماري ما دمت فيكم ، فأقام فيهم ، ثم كتب إليه عمر ليقدم عليه ، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق ، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال: أنت أخي وأنا أخوك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت