يحيى ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سأله الحارث بن هشام: كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله: ( أحيانًا يأتيني في مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه عليَّ ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانًا يتمثّل لي الملك رجلًا ، فيكلِّمني فأعي ما يقول ) ، قالت عائشة: فلقد رأيته في اليوم الشديد البرد فَيَفْصُم عنه ، وإن جبينه ليَتفصَّد عرقًا . >
وخرج إلى الشام مجاهدًا أيام عمر بن الخطاب بأهله وماله ، فلم يزل يجاهد حتى استشهد يوم اليرموك في رجب من سنة خمس عشرة ، وقيل: بل مات في طاعون عِمْوَاس سنة سبع عشرة ، وقيل: سنة خمس عشرة . >
ولما توفي تزوّج عمر بن الخطاب امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، أخت خالد بن الوليد ، وهي أم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . >
وقال أهل النسب: لم يبق من ولد الحارث ابن هشام بعده إلاّ عبد الرحمن ، وأخته أم حكيم . >
روى عبد الله بن المبارك عن الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، قال: خرج الحارث بن هشام من مكة للجهاد ، فجزع أهل مكة جزعًا شديدًا ، فلم يبق أحد يطعم إلاّ خرج يشيّعه ، فلما كان بأعلى البطحاء وقف ووقف الناس حوله يبكون ، فلما رأى جزعهم رَقَّ فبكى ، وقال: يأيها الناس ، إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ، ولا اختيار بلد عن بلدكم ، ولكن كان هذا الأمر ، فخرجت رجال ، والله ما كانوا من ذوي أسنانها ، ولا في بيوتاتها ، فأصبحنا ، والله ، ولو أن جبال مكة ذهبًا ، فأنفقناها في سبيل الله ، ما أدركنا يومًا من أيامهم ، والله لئن فاتونا به في الدنيا لنلتمسَنَّ أن نشاركهم به في الآخرة ، ولكنها النقلة إلى الله تعالى . >
وتوجّه إلى الشام فأصيب شهيدًا . >
روى عنه ابنه عبد الرحمن أنه قال: ( يا رسول الله ، أخبرني بأمر أعتصم به ، قال:( املك عليك هذا ) وأشار إلى لسانه ، قال: فرأيت ذلك يسيرًا ، وكنت رجلًا قليل الكلام ، ولم أفطن له ، فلما رمته فإذا هو لا شيء أشد منها . >
وروى حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعياش بن أبي ربيعة جرحوا يوم اليرموك ، فلما أُثْبِتُوا دعا الحارث بن هشام بماء ليشربه ، فنظر إليه