فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 3805

الحسين بن الفهم ، أخبرنا محمد بن سعد ، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ، أخبرنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن ، حدّثني عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمار ابن حفص بن سعد ، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد ، عن آبائهم ، عن أجدادهم أنهم أخبروهم قالوا: >

لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم جاء بلال إلى أبي بكر ، رضي الله عنه ، فقال: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: ( أفضل أعمال المؤمن الجهاد في سبيل الله ) وقد أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت ) ، فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال ، وحرمتي وحقي ، فقد كبرت واقترب أجلي ، فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر ، فلما توفي جاء بلال إلى عمر رضي الله عنه فقال له كما قال لأبي بكر ، فردّ عليه كما ردّ أبو بكر ، فأبى . وقيل إنه لما قال له عمر ، ليقيم عنده ، فأبى عليه: ما يمنعك أن تؤذن ؟ فقال: إني أذّنت لرسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى قبض ، ثم أذّنت لأبي بكر حتى قبض ؛ لأنه كان ولي نعمتي ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: ( يا بلال ، ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله ) ، فخرج إلى الشام مجاهدًا ، وإنه أذّن لعمر بن الخطاب لما دخل الشام مرة واحدة ، فلم يُرَ باكيًا أكثر من ذلك اليوم . >

روى عنه أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وكعب بن عُجْرَة ، وأسامة ابن زيد ، وجابر ، وأبو سعيد الخدري ، والبراء بن عازب ، وروى عنه جماعة من كبار التابعين بالمدينة والشام ، وروى أبو الدرداء أن عمر بن الخطاب لما دخل مِنْ فتح بيت المقدس إلى الجابية سأله بلال أن يقرّه بالشام ، ففعل ذلك ، قال: وأخِي أبو رويحة الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيني وبينه ؟ قال: وأخوك ، فنزلا دَارَيَّا في خَوْلان ، فقال لهم: قد أتيناكم خاطبين ، وقد كنا كافرين ، فهدانا الله ، وكنا مملوكين فأعتقنا الله ، وكنا فقيرين فأغنانا الله ، فإن تُزَوِّجُونا فالحمد للّه ، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلاّ بالله ، فزوّجوهما . >

ثم إن بلالًا رأى النبي صلى الله عليه وسلّم في منامه وهو يقول: ( ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا ؟ ) فانتبه حزينًا ، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلّم وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسن والحسين ، فجعل يقبّلهما ويضمّهما ، فقالا له: نشتهي أن تؤذن في السحر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت