شهد بدرًا والمشاهد كلها ، وكان من السابقين إلى الإسلام ، وممن يعذب في الله عزّ وجلّ فيصبر على العذاب ، وكان أبو جهل يَبْطَحَهُ على وجهه في الشمس ، ويضع الرحا عليه حتى تصْهَره الشمس ، ويقول: اكفُر برب محمد ، فيقول: أحدٌ ؛ فاجتاز به ورقة بن نوفل ، وهو يعذّب ويقول: أحد ، أحد ؛ فقال: يا بلال ، أحد أحد ، والله لئن مت على هذا لأتّخذنّ قبرك حنانًا . >
قيل: كان مولى لبني جُمَح ، وكان أمية بن خَلَف يُعذّبه ، ويتابع عليه العذاب ، فقدر الله سبحانه وتعالى أن بلالًا قتله ببدر . >
قال سعيد بن المسيب ، وذكر بلالًا: كان شحيحًا على دينه ، وكان يعذّب ؛ فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال: الله الله ، قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلّم أبا بكر ، رضي الله عنه ، فقال: لو كان عندنا شيء لاشترينا بلالًا: قال: فلقي أبو بكر العباس بن عبد المطلب فقال: اشتر لي بلالًا ، فانطلق العباس فقال لسيدته: هل لك أن تبيعني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره ؟ قالت: وما تصنع به ؛ إنه خبيث ، وإنه ، وإنه . . ثم لقيها ، فقال لها مثل مقالته ، فاشتراه منها ، وبعث به إلى أبي بكر ، رضي الله عنه ، وقيل: إن أبا بكر اشتراه وهو مدفون بالحجارة يعذّب تحتها . >
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح ، وكان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلّم في حياته سفرًا وحضرًا ، وهو أول من أذن له في الإسلام . >
أخبرنا يَعيش بن صَدَقَة بن علي الفُرَاتِي الفقيه الشافعي بإسناده إلى أحمد بن شعيب قال: حدّثنا محمد عن معدان بن عيسى ، أخبرنا الحسن بن أعين ، حدّثنا زهير ، حدّثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن الأسود بن بلال قال: ( آخر الأذان ، الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلاّ الله ) . >
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم أراد أن يخرج إلى الشام ، فقال له أبو بكر: بل تكون عندي ، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسي ، وإن كنت أعتقتني للّه ، عزّ وجلّ ، فذرني أذهب إلى الله عزّ وجلّ فقال: اذهب ، فذهب إلى الشام ، فكان به حتى مات . وقيل: إنه أذن لأبي بكر ، رضي الله عنه ، بعد النبي . >
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة ، أخبرنا عمي ، أخبرنا أبو طالب بن يوسف ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا محمد بن العباس ، أخبرنا أحمد بن معروف ، أخبرنا