أَتأْمُرُني أَن أَدفع إِليك أَموال المسلمين ، وقد ائتمنوني عليها ؟ قال: فإِني آت معاويةَ . فأَذِنَ له ، فأَتى معاوية فقال له: يا أَبا يزيد ، كيف تركت عليًا وأَصحابَه ؟ قال: كأَنهم أَصحابُ محمد ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَ رسولَ اللَّهِ فيهِم ، وكأَنكَ وأَصْحَابَكَ أَبُو سفيانَ وأَصحابُه ، إِلا أَني لَمْ أَرَ أَبَا سفيانَ فيكُم . فلما كان الغدُ قَعَد معاويةُ على سريرِه ، وأَمر بكرسي إِلى جنب السَّرِيرِ ، ثم أَذِنَ للناسِ فدخلوا ، وأَجلس الضَّحَّاكَ بن قَيْسِ معه علَى سريرِه ، ثم أَذِنَ لعَقيل فدخل عليه ، فقال: يا معاوية ، مَنْ هذا معك ؟ قال: الضَّحَّاك ابن قَيْس . فقال: الحمد الله الذي رفع الخسيسة وتَمَّم النقيصة هذا الذي كان أَبوه يَخصي بَهْمَنَا بالأَبْطح ، لقد كان بِخِصَائِها رَفِيقًا . فقال الضحاك: إِني لعالم بمحاسن قريش ، وإِن عَقِيلًا عالمٌ بمَسَاوِيها . وأَمر له معاوية بخمسين أَلفَ درهم ، فأَخذها ورجع . >
روى هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أَبيه ، عن أَبي صالح ، عن ابن عباس قال: كان في قُرَيْش أَربعةٌ يَتَنَافَرُ الناسُ إِليْهِم ويتحاكمون: عَقِيل بن أَبي طالب ، ومَخْرَمَةَ بن نَوْفَل الزهري ، وأَبو جَهْم بن حُذَيْفَة العَدَوِي وحُوَيْطِب بن عبدِ العُزَّى العامري . وكان الثلاثة يَعُدُّون محاسنَ الرجل إِذا أَتاهم ، فإِذا كان أَكثرَ محاسنَ نَفَّرُوه على صاحبه . وكان عَقِيلٌ يعُدُّ المساوىءَ ، فأَيُّمَا كان أَكْثَرَ مساوىءَ تَرَكَه . فيقول الرجل: وَدِدْتُ أَني لم آته ، أَظْهَرَ مِنْ مساوِيَّ ما لم يكن الناسُ يَعْلَمُون . >
روى عنه ابنه محمد ، والحسن البصري ، وغيرهما . وهو قليل الحديث . >
أَخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أَبي حبة بإِسناده عن عبد الله بن أَحمد قال: حدثني أَبي حدثنا الحكم بن نافع ، حدثنا إِسماعيل بن عياش ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن محمد ابن عَقِيل قال: تزوج عقيل بن أَبي طالب فخرج علينا ، فقلنا له: ( بالرِّفَاءِ والبنين ) . فقال: مَهْ لا تقولوا ذلك ؛ فإِن النبي نهى عن ذلك ، وقال: قولوا: ( بارك الله لك وبارك عليك ، وبارك لك فيها ) .