فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 3805

الشام ، فلم يرجع من أهله إلا عبد الرحمن بن الحارث ، فلما رجعت فاخته وعبد الرحمن قال عمر: زَوّجوا الشَّرِيدَ الشريدة ، ففعلوا ، فنشر الله منهما عددًا كثيرًا ، فقيل مات سهيل في طاعون عَمَواس ، في خلافة عمر ، سنة ثمان عشرة . >

وهذا سهيل هو صاحب القضية يوم الحديبية مع رسول الله ، حين اصطلحوا ، ذكر محمد بن سعد عن الواقدي ، عن سعيد بن مسلم ، قال: لم يكن أحد من كبراءِ قريش الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم الفتح ، أكثر صلاة ولا صومًا ولا صدقة ، ولا أقبل على ما يَعْنِيه من أمر الآخرة ، من سهيل بن عمرو ، حتى إنه كان قد شحب وتغيّر لونه ، وكان كثير البكاء ، رقيقًا عند قراءة القرآن ، لقد رؤي يختلف إلى معاذ بن جبل يُقْرِئه القرآن وهو يبكي ، حتى خرج معاذ من مكة ، فقال له ضرار ابن الأزور: يا أبا يزيد ، تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك ؟ فقال: يا ضرار ، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كلَّ السبق ، لعمري أخْتَلفُ ، لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ، ورفع الله أقوامًا بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون ، فليتنا كنا مع أولئك فَتَقَدّمنا ، وإني لأذكر ماقسم الله لي في تَقَدُّم أهل بيتي الرجال والنساء ، ومولاي عُمَير بن عوف فأسرّ به ، وأحمد الله عليه ، وأرجو أن يكون الله نفَعَني بدعائهم ألا أكون هلكت على ما مات عليه نظرائي وقتلوا ، فقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعانِد للحق ، يوم بدر ، ويوم أُحد ، ويوم الخندق ، وأنا وُلِّيت أمْر الكتاب يوم الحديبية يا ضِرار ؛ إني لأذكر مراجعتي رسول الله يومئذ ، وما كنت أُلِظُّ به من الباطل ، فأستحي من رسول الله وأنا بمكة ، وهو يومئذ بالمدينة ، ثم قتل ابني عبد الله يوم اليمامة شهيدًا ، فعزاني به أبو بكر ، وقال: قال رسول الله: إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته ، فأنا أرجو أن أكون أول من يَشْفَع له . >

قيل: استُشهد باليرموك وهو على كُرْدُوس ، وقيل: بل استشهد يوم الصفّر ، وقيل مات في طاعون عَمَوَاس ، والله أعلم . >

أخرجه الثلاثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت