فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 3805

مع رجل سَوْء في دينه ، وكان يأمرهم بالصدقة ، فإذا أعطوه شيئًا أمسكه لنفسه ، حتى جمع سَبْع قلال مملوءة ذهبًا ووَرِقًا ، فتوفي ، فأخبرتهم بخبره ، فزبَرُوني ، فدللتهم على ماله فصلبوه ، ولم يُغَيِّبُوه ورجموه ، وأحَلُّوا مكانه رجلًا فاضلًا في دينه زُهْدًا ورغبة في الآخرة وصلاحًا ، فألقى الله حُبَّه في قلبي ، حتى حضرته الوفاة ، فقلت: أوصيني ، فذكر رجلًا بالموصل ، وكنا على أمر واحد حتى هلك . >

فأتيت الموصل ، فلقيت الرجل ، فأخبرته بخبري ، وأن فلانًا أمرني بإتيانك ، فقال: أقم ، فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة ، فقلت له: أوصيني ، فقال: ما أعرف أحدًا على ما نحن عليه إلا رجلًا بعَمُّورية . >

فأتيته بعَمُّورية ، فأخبرته بخبري ، فأمرني بالمقام وثاب لي شيء ، واتخذت غُنَيْمَة وبُقَيْرات ، فحضرته الوفاة فقلت: إلى من توصي بي ؟ فقال: لا أعلم أحدًا اليوم على مثل ما كنا عليه ، ولكن قد أظَلَّكَ نبي يُبْعث بدين إبراهيم الحَنِيفيّة ، مُهَاجَرُه بأرض ذات نَخْل ، وبه آيات وعلامات لا تخفى ، بين مِنْكَبَيه خاتم النبوّة ، ويأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فإن استطعت فتخلص إليه . فتوفي . >

فمرّ بي ركب من العرب ، من كلب ، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه ، وتحملوني إلى بلادكم ؟ فحملوني إلى وادي القرى ، فباعوني من رجل من اليهود ، فرأيت النخل ، فعلمت أنه البلد الذي وُصف لي ، فأقمت عند الذي اشتراني ، وقدم عليه رجل من بني قُرَيظة فاشتراني منه ، وقدم بي المدينة ، فعرفتها بصفتها ، فأقمت معه أعمل في نخلة ، وبعث الله نبيه ، وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة ، فنزل في بني عمرو بن عَوْف ، فإني لفي رأس نَخْلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي ، فقال: أي فلان ، قاتل الله بني قَيْلة ، مررت بهم آنفًا وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة ، يزعم أنه نبي ، فوالذي ما هو إلا أن سمعتها ، فأخذني القُرُّ ورَجَفَتْ بي النخلة ، حتى كدْت أن أسقط ، ونزلت سريعًا ، فقلت: ما هذا الخبر ؟ فلكمني صاحبي لكمة ، وقال: وما أنت وذاك ؟ أقْبل على شأنك . فأقبلت على عملي حتى أمسيت ، فجمعت شيئًا فأتيته به ، وهو بقباء عند أصحابه ، فقلت: اجتمع عندي ، أردت أن أتصدق به ، فبلغني أنك رجل صالح ، ومعك رجال من أصحابك ذَوُو حاجة ، فرأيتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت