وقد كنت أخشى استنكار بعض العامة، إلا أنني لم أجد منهم ـ وفيهم بعض طلبة العلم ـ نكيرًا، بعد أن بيّنت لهم جواز الجمع في مثل هذه الأحوال، ونقلت لهم فتوى الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما هو في الشرح الممتع (4/ 392) .
ومن المعلوم أن من القواعد المقررة عند أهل العلم: أن الشارع لا يفرق بين متماثلين، كما أنه لا يجمع بين مفترقين.
ومن المعلوم أن الجمع إنما أبيح لمشقة التفريق، ولذا جاز الجمع للريح الشديدة الباردة، وللوحل، وللمطر الذي يبل الثياب، وللسفر، وللمرض، وللاستحاضة، وللعجز عن الطهارة لكل صلاة، وللعاجز عن معرفة وقت الصلاة الأخرى، وللشغل وفسّره بعضهم بالخوف على المال أو الولد، بل أجاز بعضهم الجمع للخباز والطباخ ونحوهما ممن يخشى فساد ماله، أو مال غيره، كما نقله صاحب الإنصاف عن شيخ الإسلام، حتى قيل: كل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة فهو عذر للجمع. بل أغرب بعضهم، وقال: يجوز الجمع بين الصلاتين لغلبة نعاس.
ولا شك أن من ابتلي بالرياح الشديدة المحملة بالأتربة كأهل مدينة الرياض مثلًا، في بعض الفترات، ليدرك تمامًا أن تفريق الصلاتين مع مثل هذه الرياح فيه من المشقة ما هو أعلى مما ذكره أهل العلم من الأعذار المبيحة للجمع.
على أنه ينبغي التنبيه على أمرين:
1/ أن لا يكون هذا الرأي مدخلًا لبعض الأئمة في التوسع في ذلك، بل يكون الأمر مربوطًا بالمشقة الظاهرة.
2/ إذا كان في الجمع تشويش على العامة، وتفريق للجماعة تعيّن ترك الجمع، إذ من القواعد المقررة عند أهل العلم: أن مراعاة الناس في أمر غير محرم هو مما جاءت به الشريعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ويسوغ أيضًا أن يترك الإنسان الأفضل؛ لتأليف القلوب، واجتماع الكلمة خوفًا من التنفير) مجموع الفتاوى (22/ 436) ، وينظر أيضًا (22/ 407) .
والله أعلم.
ـ [المسيطير] ــــــــ [02 - 05 - 10, 07:32 م] ـ
جزاكم الله خيرا.
في صلاة المغرب لهذا اليوم (18/ 5/1431هـ) .. لانكاد نرى ما أمامنا من الغبار والعواصف الترابية ..
نسأل الله أن يلطف بنا.