الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قتلت الأوس كعبا أرادت الخزرج أن تفعل مثل فعل الأوس لأنهم كانوا يتبارون بأفعالهم في الجاهلية والإسلام = فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم خمسة نفر لقتل أبي رافع. فخرج عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان،
أدخل، فانطلق فأقبل حتى دنا من الباب، فتقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته.
فهتف به البواب إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب، فدخل وأغلق الباب، وعلق المفاتيح على وتد.
قال: فقمت فأخذتها ففتحت بها الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده في علالي له، فلما أراد النوم ذهب عنه السمار، فصعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته عليّ من داخل، فقلت: إن علموا بي، لم يخلصوا إليّ حتى أقتله. قال: فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو. فقلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت، فضربته ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنى عني شيئا، وصاح، فخرجت من البيت غير بعيد، ثم دخلت عليه فقلت: ما هذا الصوت؟ قال: لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني بالسيف. قال: فضربته فأثخنته فلم أقتله، ثم وضعت حدّ السيف في بطنه حتى أخرجته من ظهره فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب وأخرج حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا أظن أني انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، وانكسرت ساقي فعصبتها بعمامتي، وجلست عند الباب، فقلت: والله لا أبرح حتى أعلم أقتلته أم لا؟
فلما صاح الديك قام الناعي فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء قد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال: «ابسط رجلك» فبسطها فمسحها فكأني لم أشتكها قط: قيل: كان قتل أبي رافع في ذي الحجة سنة أربع من الهجرة، والله أعلم.