ويشبّب بنساء المسلمين حتى آذاهم ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لي بابن الأشرف؟» فقال محمد بن مسلمة [1] ، أخو بني عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله، أنا قاتله إن شاء الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فافعل إن قدرت على ذلك» .
فمكث أياما لا يأكل من الطعام إلا يعلق به نفسه، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه فقال: «لم تركت الطعام والشراب» ؟ فقال: يا رسول الله قلت لك قولا لا أدري أفي به أم لا؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «إنما عليك الجهد» . قال: فإنه لا بد لنا أن نقول، فقال صلى الله عليه وسلم: «قولوا ما بدا لكم فأنتم في حلّ» فاجتمع على قتله: محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة بن وقش، وهو أبو نائلة، أحد بني الأشهل، وكان أخاه من الرضاعة، وعباد بن بشر بن [وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل بن الأوس، والحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأبو عبس عبد الرحمن ابن] [2] جبر [3] أخو بني حارثة، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لهم، فمضوا حتى انتهوا إلى أطمة، فتقدّمهم أبو نائلة فهتف بكعب، وكان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفة، فأخذت امرأته بناحيتها، وقالت: محارب، وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة.
فقال: إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني.
فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشّر.
(1) في = أ =: مسلمة، والتصويب من = ب =.
(2) ما بين المعقوفين سقط من = أ =، = ب = وأتممته من = المحبر = في تسمية ابن حبيب الذين قتلوا كعب بن الأشرف اليهودي (282) .
(3) في = أ =، = ب =: جير، والتصويب من المصدر السابق.