يكن من أهل المملكة، وإنما كان ملكهم حين قتل موثبان أخاه، فاضطرب أمرهم حتى ملكهم لخنيعة.
وكان فاسقا يعمل عمل قوم لوط، وكان يبعث إلى أبناء الملوك فيلوط بهم. وكانت حمير إذا ليط بالغلام لم تملّكه ولا ترتفع [1] به.
وكانت له مشربة فيها كوّة تشرف على حرسه، فإذا أتاه الغلام
أصحابه، وقال اذهبوا إلى جبل كذا، فإن رجع وإلا فاطرحوه من رأسه.
فذهبوا به إلى الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم. فرجف بهم الجبل، وهلكوا، ورجع الغلام إلى الملك، فسأله عن أصحابه، فقال: كفانيهم الله. فغاظ ذلك الملك، وأرسله في سفينة إلى البحر ليلقوه فيه. فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم، فغرقوا، ونجا، وجاء إلى الملك. فقال: اقتلوه بالسيف. فضربوه فنبا عنه، وفشا خبره في اليمن، فأعظمه الناس، وعلموا أنه الحق، فقال الغلام للملك: إنك لن تقدر على قتلي إلا أن تجمع أهل مملكتك وترميني وتقول:
بسم الله رب الغلام. ففعل ذلك فقتله. فقال الناس: آمنا برب الغلام.
فقيل للملك: قد نزل بك ما تحذر، فأغلق أبواب المدينة وخدّ أخدودا وملأه نارا وعرض الناس، فمن رجع عن دينه تركه، ومن لم يرجع ألقاه في الأخدود فأحرقه. وكانت امرأة مؤمنة، وكان لها ثلاثة بنين أحدهم رضيع، فقال لها الملك: ارجعي وإلا قتلتك أنت وأولادك، فأبت فألقى ابنيها الكبيرين، فأبت، ثم أخذ الصغير ليلقيه فهمت بالرجوع، فقال لها الصغير:
يا أماه لا ترجعي عن دينك لا بأس عليك. فألقاه وألقاها في أثره. وهذا الطفل أحد من تكلم صغيرا. قيل: حفر رجل خربة بنجران في زمن عمر بن الخطاب، فرأى عبد الله بن التامر، واضعا يده على ضربة في رأسة، فإذا رفعت عنها يده خرّت دما، وإذا أرسلت يده ردها إليها وهو قاعد، فكتب فيه إلى عمر، فأمر بتركه على حاله.
(1) في = أ = تنتفع، وما أثبته من = ب = وهو الأنسب للسياق. والله أعلم.