أخيه إلا ذا رعين، فإنه خالفهم وقال: ليس هذا برأي، يذهب الملك من حمير، فشجعه الباقون على قتل أخيه. فقال ذو رعين: إن قتلته باد ملكك.
فلما رأى ذو رعين ما اجتمع عليه القوم أتاه بصحيفة مختومة، فقال: يا عمرو، إني مستودعك هذا الكتاب، فضعه عندك في مكان حريز وكتب فيه:
ألا من يشتري سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين
فإنك تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
وإن عمرا أتى حسان أخاه، وهو نائم على فراشه، فقتله، واستولى على ملكه، فلم يبارك له فيه، وسلّط عليه السّهر، وامتنع منه النوم، فسأل الكهان، والعيّاف، فقال له كاهن منهم: إنه ما قتل رجل أخاه قطّ بغيانا إلا امتنع نومه.
فقال: هذا عمل رؤساء حمير، هم حملوني على قتله ليرجعوا إلى بلادهم، لم ينظروا لي ولا لأخي. فجعل يقتل من أشار عليه بقتله رجلا رجلا حتى خلص الأمر إلى ذي رعين، وأيقن بالشر، فقال له ذو رعين: أما تعلم أني أعلمتك ما في قتله ونهيتك؟
قال: ما أذكر هذا، ولئن كان ليس لك عندك إلا ما تدّعي لقد طل دمك، قال: إن عندك لي براءة شاهدا. قال: وما هو؟
قال: [6] الكتاب الذي استودعتك، فدعا بالكتاب فلم يجده.
فقال ذو رعين: ذهب دمي على أخذي بالحزم فصرت كمن أشار بالخطأ.
فقال الملك أن ينعم طلبه [1] ، فأتى به، فقرأه، فإذا فيه البيتان اللذان كتبناهما، فلما قرأهما، قال: لقد أخذت بالحزم.
قال: إني حسبت ما رأيتك صنعت بأصحابي. وتشعت أمر حمير حين
(1) أي أمر بأن يعاد البحث عنه ويجد في طلب ذلك طلبا حثيثا.