فأوغل بهم في أرض خراسان، ثم مضى إلى المغرب فبلغ رومة، وخلّف عليها ابن عم له.
وأقبل إلى العراق حتى إذا صار إلى فرضة نعم [1] بشاطئ الفرات، قالت وجوه حمير: ما نفنى أعمارنا إلا مع هذا، يطوف في الأرض كلّها، نغيب عن أولادنا وعيالنا وبلادنا وأموالنا وما ندري ما يخلّف عليهم بعدنا.
فكلموا أخاه عمرا وقالوا: كلّم أخاك في الرجوع إلى بلده وملكه.
فقال: هو أعسر من ذاك وأنكد، فقالوا: [5] فاقتله وتملك علينا فأنت أحق بالملك من أخيك، وأنت أعقل وأحسن نظرا لقومك.
فقال: أخاف ألّا تفعلوا، وأكون قد قتلت أخي وخرج الملك عن يدي.
فواثقوه حتى ثلج إلى قولهم، واجتمع الرؤساء كلهم معه على قتل
في عصر سابور بن أردشير، وفي عصر هرمز بن سابور، وكان كبير الشأن عظيم السلطان، وهو الذي غزا بلاد الهند، فقتل ملكها، وهو من أولاد فؤر الملك الذي قتله الإسكندر، ثم انصرف إلى اليمن، ومات في ملك بهرام ابن هرمز بن سابور بن أردشير.
ثم ملك بعد تبع ابنه حسان بن تبع بن ملكيكرب، وهو الذي غزا أرض فارس فيما يزعمون، وهو الذي ضجرته الحميرية لكثرة غزوه بها، وقلة مقامه بأرض اليمن، فزينوا لأخيه عمرو بن تبع قتله ليملكوه عليهم، فطابقوه جميعا على ذلك إلا ذا رعين فإنه أبى ذلك، ولم يدخل فيه مع القوم، فعدا عمرو على أخيه فقتله، وملك من بعده، وانصرف بقومه إلى اليمن، فسلط الله عليهم السّهر. [الدينوري في = الأخبار الطوال = مع تصرف 46] .
(1) قال ياقوت في = معجم البلدان = (4/ 251) : قال ابن الكلبي: سميت بأم ولد لتبع ذي معاهر، وهو حسان بن تبع أسعد أبي كرب الحميري، يقال لها:
نعم، وكان أنزلها على الفرضة، وبنى لها قصرا فسميت بها.