فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 287

حتى مرّ بفخّة، فيما بين أرض بني عقيل وسعد تميم [1] ، فلقي رجلا من خثعم يقال له: مالك بن عمير بن أبي وداع بن جشم بن عوف، وأخذ ومعه امرأة له من خفاجة تدعى نوار، فقال له الخثعمي: أنا أفدي نفسي منك.

فقال له السّليك: ذلك لك على أن لا تخيس بي ولا تطلع علي أحدا من خثعم، فأعطاه ذلك فرجع إلى قومه، وخلف السّليك على امرأته فنكحها وجعلت تقول له: احذر خثعم، فإني أخافهم عليك، فأنشأ يقول:

تحذرني أن أحذر العام خثعما ... وقد علمت أني امرء غير مسلم

وما خثعم إلّا لئام إدقّة ... إلى الذل والإسفاف تنمى وتنتمي

فبلغ شبيل بن قلادة بن عمرو بن سعد، وأنس بن مدرك الخثعميين الخبر.

فخالفا الخثعمي زوج المرأة، فلم يعلم السّليك حتى طرّه فأنشا يقول:

من مبلغ حربا بأني مقتول ... يا رب نهد قد حويت عثكول

ورب خرق قد تركت مجدول ... ورب زوج قد نكحت عطبول

ورب عان قد فككت مكبول ... ورب واد قد قطعت مشبول

فقال أنس لشبيل: إن شئت كفيتك القوم وتكفني الرجل فشدّ أنس

وقالت بنو كنانة حين كبر: إن رأيت أن ترينا بعض ما بقي من احضارك.

قال: اجمعوا لي أربعين شابا، وابغوني درعا ثقيلة فأخذها فلبسها، وخرج الشباب حتى إذا كانوا، كان على رأس ميل أقبل يحضر، فلاث العدو لوثا، واهتبضوا في جنبه، فما صحبوه إلّا قليلا، وجاء يحضر والدرع تخفق في عنقه كأنها خرقة.

(1) في = أ =، = ب =: سعد غنم. وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت