فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 287

لعل هذا كان من أول الليل فإذا أصبح أعيا، فاتبعاه، وإذا هو قد عثر بأصل شجرة، وقد بدرت من كنانته نبله، وإذا نصل منها قد ارتزت بالأرض، فقالا: قاتله الله، ما أشد متنه، فانصرفا عنه.

وتم إلى قومه فكذبوه لبعد الغاية، وذلك قوله:

يكذبني العمران: عمرو بن جندب ... وعمرو هند والمكذّب أكذب

تكلتهما إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحي موكب

وجاء الجيش، فغاروا عليهم، وكان سليك يقول: اللهم لو كنت ضعيفا لكنت عبدا، ولو كنت امرأة لكنت أمة، اللهم إني أعوذ من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة.

فأصابته خصاصة، فخرج يغزو على رجليه يريد الغارة حتى إذا أمسى اشتمل الصماء ونام، فبرك عليه رجل، فقال: استأسر يا خبيث، فلم يعبأ به فلما آذاه ضمّه ضمّة ضرط منها، فقال: أضرطا وأنت الأعلى؟! فذهبت مثلا.

ثم قال: إني رجل صعلوك خرجت أطلب شيئا، فانطلقا، فإذا آخر قصته مثل قصتهما، فأتوا جوف مراد، وهم باليمن، وإذا فيه نعم كثير، فقال:

كونا مني قريبا حتى آتي الرعاة، فأعلم لكما على الحي، فإن كان قريبا رجعت إليكما، وإن كان بعيدا قلت لكما قولا أوحي به إليكما، فأغيرا على ما يليكما.

فانطلق حتى أتى الرعاة، فلم يزل يستنطقهم حتى دلوه على الحي، فإذا هو بعيد، فقال: ألا أغنيكم؟ قالوا: بلى، فرفع عقيرته يتغنى:

يا صاحبي ألا لا حيّ بالوادي ... إلا عبيد وأم بين أزواد

فتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أم تغدوان فإن الغنم للغادي

فلما سمعا ذلك طردا الإبل وذهبا بها.

وكان يقال لسليك: سليك المقالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت