وكانا يتنازعان الرئاسة بخراسان إلى أن سعى بجير ببكير إلى أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس أمير خراسان، من تحت يدي أخيه خالد بن عبد الله، أمير البصرة لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، فأمره بقتله، فقتله بجير بيده، ثم قتل بجيرا علانية في مجلس الأمير أمية، رجل من بني عوف بن كعب بثأر بكير في خبر طويل لهم.
وأخذ ذلك العوفي، وأتي به إلى بجير وهو في السوق فقتله بيده، ثم مات.
وكان سائر بني عمرو، وكعب بن سعد بن زيد مناة، وهم البطون يتعصبون لبحير بن ورقاء على بكير بن الوسّاج، حاشا بني عوف بن كعب بن سعد ابن زيد مناة، فكانوا مع أعمامهم بني سعد بن زيد مناة على إخوتهم بني كعب بن سعد بن زيد مناة.
ويحكي ابن الأثير في = الكامل = في أحداث سنة إحدى وثمانين فيقول: وفي هذه السنة قتل بجير بن ورقاء الصريمي، وكان سبب قتله أنه لما قتل بكير بن وسّاج، وكلاهما تميميان بأمر أمية بن عبد الله بن خالد إياه بذلك، قال عثمان بن رجاء بن جابر أحد بني عوف بن سعد من الأبناء يحرض بعض آل بكير من الأبناء والأبناء عدة بطون من تميم سموا بذلك، فذكر شعرا ومنه:
فقل لبحير نم ولا تخش ثائرا ... ببكر فعوف أهل شاء حبلّق
فتعاقد سبعة عشر رجلا من بني عوف على الطلب بدم بكير، فخرج فتى منهم يقال له: شمردل من البادية حتى قدم خراسان، فرأى بحيرا واقفا فحمل عليه فطعنه فصرعه وظن أنه قد قتل، فقال الناس: خارجي، وراكضهم، فعثر به فرسه فسقط عنه فقتل.
وخرج صعصعة بن حرب العوفي من البادية، وقد باع غنيمات له ومضى إلى سجستان، فجاور قرابة لبحير مدة وادعى إلى بني حنيفة من اليمامة