فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54064 من 82138

فَأَوْجَبَ الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ لَا عَلَى الْقِيَاسِ ثُمَّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ سَائِرُ الرُّخَصِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْجِنَايَةَ تُوجِبُ عَلَى الْجَانِي فَاسْتَثْنَى مِنْهُ جِنَايَةَ الْخَطَأِ ثُمَّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا. وَقَالَ إلْكِيَا: إنَّمَا نَمْنَعُ الْقِيَاسَ عَلَى الرُّخَصِ إذَا كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى حَاجَاتٍ خَاصَّةٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ فَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ لِعَدَمِ الْجَامِعِ كَغَيْرِ الْمُسَافِرِ يُعْتَبَرُ بِالْمُسَافِرِ فِي رُخَصِ السَّفَرِ إذْ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ تَخْصِيصِ الشَّرْعِ. وَقَدْ يَمْتَنِعُ أَيْضًا مَعَ شُمُولِ الْحَاجَةِ إذَا لَمْ يَبِنْ عِنْدَنَا اسْتِوَاءُ السَّبَبَيْنِ فِي الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى شَرْعِ الْقَصْرِ مَعَ أَنَّ الْمَرِيضَ خُفِّفَ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ ذَلِكَ فِي الرُّخْصَةِ سَدًّا لِحَاجَتِهِ، كَالْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ فِي الْأَرْكَانِ مُقَابِلٌ لِلتَّخْفِيفِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ. انْتَهَى. وَأَلْحَقَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقِيَاسَ عَلَى الرُّخَصِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَخْصُوصِ وَسَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ عَنْهُ لِأَنَّ عِلَّتَهُ قَاصِرَةٌ عَلَيْهِ، لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُخْصَةً. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَحْتَمِلُ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ لَا يَظْهَرَ لِلرُّخْصَةِ مَعْنًى فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَبَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ فَيُقَاسُ، وَيَنْزِلُ الْخِلَافُ عَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ. وَرَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مَنْصُوصًا فَيَجُوزُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادًا فَلَا. فَحَصَلَ مَذَاهِبُ.

أَمْثِلَةٌ لِلْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ] وَقَدْ اسْتَعْمَلَ أَصْحَابُنَا الْقِيَاسَ فِي الرُّخَصِ فِيمَا سَبَقَ فَلْنُشِرْ إلَى ذَلِكَ أَدْنَى إشَارَةٍ، فَإِنَّهُ يَعِزُّ اسْتِحْضَارُهُ: وَمِنْهَا: أَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ وَرَدَ مُقَيَّدًا بِالْأَجَلِ وَجَوَّزَهُ أَصْحَابُنَا حَالًّا، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَرِ فَلَأَنْ يَجُوزَ حَالًّا أَوْلَى لِقِلَّةِ الْغَرَرِ وَقَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ هَذَا قِيَاسًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ الْفَحْوَى، أَيْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، وَفِي كَوْنِهَا قِيَاسًا خِلَافٌ. عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْمُسْتَصْفَى أَبْدَى فِي كَوْنِ السَّلَمِ رُخْصَةً احْتِمَالَيْنِ لَهُ. وَمِنْهَا: ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ثُمَّ وَرَدَ التَّرْخِيصُ فِي"الْعَرَايَا"وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ، وَأَلْحَقَ أَصْحَابُنَا بِهِ الْعِنَبَ بِجَامِعِ أَنَّهُ زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ بِالسَّنَةِ، فَكَانَ كَالرُّطَبِ وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ الِاسْمُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي"الْأُمِّ"يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الرُّطَبُ، وَالْعِنَبُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ فِي"الْحَاوِي"حَكَى خِلَافًا فَقَالَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، هَلْ جَازَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْكَرْمِ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ إنَّهَا نَصٌّ فَرَوَوْا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا} وَالْعَرَايَا: بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ. وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٍ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ إنَّهَا جَازَتْ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ لِبُرُوزِ ثَمَرَتِهَا وَإِمْكَانِ الْخَرْصِ فِيهِمَا وَتَعَلُّقِ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت