ومن هنا يتبين أن بعض المؤلفين (1) في الحديث النبوي يخطئون حين ينقلون الحديث الفعلي بعبارة (كان رسول الله يفعل كذا أو يقول كذا) من اصل ليس فيه إلا (فعل رسول الله كذا) لما بين العبارتين من الفرق في المعنى. وقد علم إن من شرط الرواية بالمعنى التساوي بين اللفظين في معنييهما ا. هـ كلام المؤلف.
قلت:ويقصد بكلامه كتاب صفة الصلاة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
المسالة الثانية:
الدوام والمواظبة:
ومعناه عدم تخلل الترك، فهو أخص من التكرار، لان التكرار هو فعل الشيء عدة مرات وان كان يتركه احيانًا.
وقد ادعى بعض الحنابلة الدوام في هذا التركيب (كان يفعل) ونسبه ابن تيمية إلى أبي يعلى وأبي الخطاب الكلوذاني (المسودة ص 115) ولذلك استدل به أبو يعلى على الوجوب، وتقدم ان أبا يعلى يقول بالوجوب في الفعل المجرد وتقدم الرد عليه أيضا. وتقدم أيضا أن الدوام على الفعل المجرد لا يدل على وجوبه.
والغرض هنا بيان أن صيغة (كان يفعل) تدل على التكرار لا على الدوام.
المسالة الثالثة:
نقل الفعل قد يكون مطلقا وقد يكون مقيدًا. فان كانا في واقعة واحدة فانه يجب حمل المطلق على المقيد. وان كانا في واقعتين فانه لا يحمل المطلق على المقيد.
ومثال الأول مسح العمامة على الرأس في الوضوء والأحاديث المختلفة الواردة عن المغيرة بن شعبة. والحالة الثانية تدخل تحت باب التعارض بين الأفعال، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى.فان لم نعرف هل هما واقعة واحدة أم واقعتان فهنا الاحتمالان واردان كلاهما والله اعلم.
76 -نية التأسي:
ذهب بعض العلماء إلى انه يجب اشتراط نية التأسي في الفعل المعين. أي إذا فعل فعلا معينا على وجه العبادة فانه لا يكفي فيه نية العبادة بل لابد من أن ينوي مع ذلك نية التأسي أي يفعله من اجل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
والذي يظهر انه لا يشترط ذلك بل تكفي نية الامتثال فلو نوى إخلاص العبادة لله أو نوى التقرب إلى الله أو نوى الطاعة للشارع وغير ذلك من النيات اجزأه ذلك ولا تشترط نية التأسي. وهذا ترجيح المؤلف (ص515) .
قلت: وهو الحق إن شاء الله. وانظر كتاب مقاصد المكلفين لأخيه عمر سليمان الأشقر.
يقول مقيده غفر الله له: كتبت هذه التعليقات والفوائد في منتصف شعبان لعام 1422هـ الموافق 27/ 10/2001م وبه تم المجلد الأول من الكتاب.
ويليه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني
1 -الكتابة:
-تعريف الكتابة.
-مميزات الكتابة، مميزات الكلام.
2 -هل الكتابة قولٌ أو فعلٌ؟
على ثلاثة أقوال، الثالث أنها قسيم للقول والفعل.
والصحيح أنها فعل، لأنها تحصل باليد. ومن عبر عن الكتابة بالقول من أهل اللغة فهذا من باب التجوز.
ملاحظة:
ومن التجوز به عنها ما ننسبه إلى الكثير من المصنفين من الأقوال انهم قالوا كذا وهم لم يقولوا بل كتبوا. (ص10 - 12)
3 -هل يقع البيان بالكتابة؟
الجواب نعم، والخلاف المتقدم في جواز البيان بالأفعال، لا يتطرق هنا، وان كانت الكتابة من الأفعال لكنها أدل من سائر الأفعال. و لا خلاف في ذلك كما قاله ابن السمعاني و الشوكاني. (ص13)
4 -الكتابة اقل رتبة من القول:
القول أقوى من الكتابة.
ومثال ذلك مسالة الطلاق و البيوع والعقود. (ص15)
5 -قال المؤلف (ص19) :
ولابد لاثبات كل فعل منها من الاستقراء التام أو القريب من التمام لتحصل غلبة الظن به ا. هـ
قلت: الاستقراء نوعان: - التام وهو مفيد للاحتجاج به.
-غير التام وجعله مفيدا للاحتجاج فيه نظرٌ.
6 -تقديم القول على الكتابة واضح، وتقديم الفعل عليها مطلقًا فيه نظرٌ، وكذلك تقديم الإشارة عليها فيه نظرٌ. (ص17 - 18)
7 -أحكامٌ مستفادة من جهة الكتابة النبوية:
• الصلاة على النبي أول الرسائل.
• الحمد والبسملة أول الرسائل.
• (سلام على من اتبع الهدى) تكون للكفار.
• جواز لمس الكافر ما فيه قران.
• بداءة المرسِل باسمه.
8 -الإشارة:
هي لغة عالمية، لا ترتبط بلغة معينة، يستعملها البشر، وهي من الأفعال غير الصريحة.
9 -الإشارة عند الفقهاء:
تقسم إلى ثلاثة أقسام:
• حال الأخرس: إشارته معتبرة في كل شيء لأنها لغته ماعدا الشهادة واليمين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)