• أن يكون الفعل قليلا لوجود سبب، وهذا السبب قد زال، فلا باس من الإكثار من هذا الفعل، مثل صلاة التراويح جماعة في رمضان.
• أن يكون الفعل قليلا، ولا يعلم له سبب، فهنا يكون التأسي بالتقليل من هذا الفعل.
أمثلة:
قيام النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة، لا يصح اتخاذ القيام سنة بناءً على ذلك، بل سين التقليل منه.
فهو جائز مع عدم الإكثار، وفعل الصحابة رضي الله عنهم يدل على ذلك.
ومثله تقبيل بعض الناس يد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وقع ذلك عدة مرات، فلا يتخذ سنةً يكثر من فعلها، بال السنة تقليل ذلك.
ومثله سجود الشكر لم يكثر منه الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومثله الموالاة بين العمرة.
ومثله صلاة التطوع جماعة.
فوائد:
أ - سجود الشكر: كرهه أبو حنيفة ومالك.
استحبه الشافعي واحمد.
ب - لا يستحب الموالاة بين العمر والإكثار منها. قال ابن قدامة: و أقوال السلف تدل على ذلك و أحوالهم المغني (3/ 626) .
ت - تقبيل بعض اليهود يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجليه، رواه احمد، والترمذي وابن ماجة، وتقبيل ابن عمر يد النبي صلى الله عليه وسلم رواه احمد وأبو داوود وابن ماجة.
73 -مسالة:
هل يحمل الفعل النبوي على الحد الأدنى أم يحمل على الحد الأعلى؟
إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا ما، فهل نحمله على انه أدنى المراتب لكونه صلى الله عليه وسلم يفعل الأيسر لكي لا يشق على أمته. أم نحمله على أعلى المراتب لكونه اللائق بمنزلة النبوة؟
الجواب على ذلك يكون بمعرفة القاعدة التالية:
إن كان الأصل المنع فجاء الفعل يدل على الجواز فهنا لا تجوز مجاوزة المقدار الذي جاء به الفعل.
وان كان الأصل الجواز فالفعل لا يدل على تحديد مقدار معين.
أمثلة:
الزيادة على ثلاثٍ في الوضوء:
قال البخاري رحمه الله: كره أهل العلم الإسراف فيه وان يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فتح الباري (1/ 234)
قال الشافعي رحمه الله: لا احب الزيادة على الثلاث، فان زاد لم اكرهه أي لم احرمه.
قال ابن حجر رحمه الله: وهذا هو الأصح عند الشافعية وعند بعض الحنفية إن اعتقد الزيادة سنة أخطأ وإلا فلا لوم.
قال احمد رحمه الله: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى.
ويرى المالكية إن الوضوء يجب فيه الإسباغ و لا تحديد فيه من حيث عدد الغسلات في حدود الثلاث ويكره أن يزيد عليها.
هذه هي أهم الآراء الفقهية، وكلٌ له دليلهُ.
أما في ضوء القاعدة المتقدمة فنقول:
أن الأصل ممنوع وهو الإسراف، لذا يقتصر في الفعل على الأقل لمخالفته الأصل، ولذلك كرهوا الزيادة على ثلاث. ومن لم ينظر إلى الإسراف أجاز ذلك.
ومثله قيام الليل: الأصل فيه الجواز لا المنع لانه نفل مطلق،فالزيادة على الفعل جائزة، فلا كراهة في الزيادة على 11 ركعة، ومن كرهه فقوله مردود.
ثم ذكر المؤلف أمثلة أخرى، مثل الحد ثمانون في الخمر، وقصر الصلاة، وقطع يد السارق. (ص483)
الطريق العملي
لاستنباط الحكم من الفعل
74 -تعرض الغزالي رحمه الله لهذه المسالة (2/ 51) وكذلك أبو شامة رحمه الله. ونحن نفصل القول في ذلك:
من أراد استنباط الأحكام الشرعية من الأفعال النبوية فعليه أن يتبع الخطوات التالية:
1)الخطوة الأولى: أن ينظر إلى الفعل هل هو من الأفعال الجبلية. فان كان منها فلا يستفاد منه حكم اكثر من الإباحة.
2)الثانية: أن يبحث هل هناك مانعٌ من تعدية الفعل إلى الأمة، مثل كونه من الخصائص النبوية، فان وجد المانع وقف عنده.
3)الثالثة: أن يبحث هل ورد ما يدل على أن الفعل بيانٌ لخطابٍ عامٍ أو تنفيذ لحكم عامٍ. فان كان كذلك فيكون حكمه حكم العام.
4)الرابعة: أن يحمل الفعل على انه مجرد، فيبحث هل ورد حكمه في حق النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب أو ندب أو إباحة، فيكون حكمنا حكمه أخذًا من قاعدة المساواة.
5)الخامسة: فان لم يعلم حكم الفعل فهو مستحبٌ إن دل على القربة، وهو مباح إن لم يدل على القربة.
6)السادسة: إذا ظهر الحكم في حق الأمة من وجوب أو ندب أو إباحة. فهنا يبحث هل الحكم جاء لسببٍ أم لا؟ فان جاء لسببٍ لازال موجودا فانه يكون مرتبطًا بهذا السبب. وان كان السبب زائلًا فلا يشرع فعله.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)