ولما جمع النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الأوصاف حصل بعض الاشتباه في بعض الأحكام هل هي أحكام عامة أم هي أحكام مؤقتة؟
والقاعدة في ذلك:
أن ما لم يوجد دليل يحدد ذلك فإنها تحمل على أنها أحكام عامة، لان الغالب في أحواله صلى الله عليه وسلم هو التبليغ فيحمل الحكم عليه لان الحكم للأعم الغالب لا النادر، كما قال القرافي المالكي و الأسنوي الشافعي رحمهما الله، في الفروق (1/ 208) والتمهيد (ص156) .
أمثلة:
1 -جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فاخذ يده اليمنى وجعلها على اليسرى. رواه أبو داوود والنسائي.
فهل يسن لكل شخص أن يفعل ذلك بمن رآه واضعًا يده اليسرى على اليمنى أم هو خاص بإمام الصلاة؟
الظاهر أن ذلك الصق بمهمة إمام الصلاة الراتب فهو الذي يتابع إقامتهم للصلاة ويعلمهم أحكامها.
ولذلك بوب النسائي في سننه باب في الإمام إذا رأى رجلا قد وضع شماله على يمينه، وهو تبويب حسن.
وكذلك يقال في مسح مناكبهم في الصلاة ليستووا، والتخول بالموعظة، وما شابهه من الأحكام مما وقع في مسجده يكون من مهمة إمام المسجد.
قلت: وذلك مشروط بان يكون ذا علمٍ وفقهٍ، لا أن يكون جاهلًا أحمق.
2 -حديث ذي اليدين:وفيه فائدة أن الرد على الإمام واجبة دون غيره.
3 -تحويل الرداء أثناء صلاة الاستسقاء، قال الليث وأبو يوسف ومحمد: هذا مستحب للإمام فقط، لانه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أصحابه. انظر المغني لابن قدامة (2/ 434) .
4 -منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه من التزوج على فاطمة رضي الله عنها.
حصل ذلك من جهة البشرية التي تكون لدى كل أبٍ لا من جهة الرسالة. كذا قال المؤلف!؟
5 -قصة هند من زوجها أبي سفيان في النفقة على عيالها.
علاقة الفعل النبوي
بالزمان والمكان
70 -إذا دل دليل خاص على اعتبار الزمان والمكان أو إلغائه فلا إشكال في ذلك، أما إذا لم يدل دليل خاص على الاعتبار أو الإلغاء ففي ذلك مذاهب:
-المذهب الأول: الأصل عدم اعتبار الزمان و المكان، وبه يقول ابن الهمام والباقلاني والغزالي والامدي.
-المذهب الثاني: الأصل هو اعتبار الزمان والمكان.
-المذهب الثالث: اعتبار الزمان فقط.
-المذهب الرابع:اعتبار المكان فقط.
الراجح:
رجح المؤلف المذهب الأول، بسبب انه الأصل ما لم نعلم إن الزمان والمكان مقصود شرعًا. (ص462) .
مثال تطبيقي:
جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد بين أصحابه، فوهبت نفسها له ليتزوجها، فكأنه لم يرد ذلك، فقال له بعض أصحابه: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فزوجه بها. (فتح الباري 9/ 206)
لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على استحباب عقد النكاح في المساجد، لكون ذلك حصل اتفاقًا لا قصدًا، حيث لم يأت دليل يدل على أن المكان وهو المسجد هنا مقصود شرعا في عقد النكاح. (ص467)
ملاحظات:
? تكلم المؤلف (ص 468) عن هيئة الفعل.
? تكلم المؤلف (ص470) عن دلالة الاقتران و اثرها في الأحكام الشرعية المستفادة من الأفعال النبوية، وقد توصل إلى أنها لا أثر لها.
? تكلم المؤلف (ص473) عن العناصر المادية المتعلقة بالأفعال النبوية، مثل العصا والقوس في الخطبة، والمحجن في استلام الركن، والجذع قبل المنبر. وبين المؤلف انه لا يدخل التأسي في ذلك، ويشمل هذا أيضا جنس المواد المستعملة مثل بناء المسجد من طين وسعف النخيل وفرشه بالرمل والحصباء، وكون المنبر ثلاث درجات ومن أثل العابة. فكل هذا يدل على الإباحة فقط.
? تكلم المؤلف (ص474) على طول الفعل وقصره هل يعتبر في التأسي أم لا يعتبر؟ وملخصه:
-إن علمنا حكم الفعل النبوي فحكمنا حكمه أخذا بقاعدة المساواة.
-إن لم نعلم حكمه وكان قربة يسن الاقتداء به لانه مستحب.
-إن لم نعلم حكمه ولم يكن قربة فلا يسن الاقتداء به لانه مباح.
الكثرة والقلة
72 -كما أن التأسي يدخل في ماهية الفعل وزمانه ومكانه ن فكذلك يدخل في أدائه قليلا أو كثيرا، وعلى التفصيل التالي:
• أن يكون الفعل له سبب معلوم، فهنا يتبع الفعل سببه، ان وجد السبب وجد الفعل، وان لم يوجد السبب لم يوجد الفعل
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)