فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52858 من 82138

وذلك لان العموم من صفات الألفاظ، والفعل ليس بلفظ.

و إنما يقصدون بذلك المساواة في الأحكام انطلاقا من الأدلة على عموم التشريع للنبي وللامة. إلا إذا دل الدليل على الخصوصية.

و أما القائلون بالقياس، فيقصدون القياس بنفي الفارق، لا قياس العلة. وهذا يجعل القولين يقتربان لاسيما إذا علمنا إن بعض الأصوليين يقول وهو ابن الهمام: إن الجمع بنفي الفارق ليس من حقيقة القياس. كما في تيسير التحرير (4/ 77) .

ولذلك فان الدلالة الفعلية هي من مفهوم الموافقة. هذا اختيار المؤلف. (ص421)

67 -الأمور التي تحصل في العبادات نوعان:

-أمور مقصودة، فهذه يستحب القصد إليها.

-أمور غير مقصودة، فهذه لا يستحب القصد إليها. وسبب ذلك أن الله تعالى لا يعبد إلا بما شرع، لا يعبد بالأهواء والبدع. وما لم يقصد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وانما فعله اتفاقًا، فالقصد إليه بدعة.

وهذه هي حقيقة المتابعة، وهو التأسي المطلوب شرعا.

أمثلة:

-وقوف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم عرفة بعرفة، كان يوم الجمعة. استحب السيوطي الوقوف بعرفة يوم الجمعة. وقد ردّ المؤلف على السيوطي بان يوم الجمعة وافق ذلك الوقوف ولم يكن مقصودًا بحد ذاته.

-استحباب التزويج في شهر شوال لورود حديث عائشة رضي الله عنها. ردّ المؤلف على من استحب ذلك، وبين أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة في شهر شوال حصل موافقةً لا قصدًا. فلا يشرع القصد إليه أي لا يستحب.

فما قاله النووي مردود عند المؤلف، ووجّه قول عائشة رضي الله عنها، بأنها ردت على من تطيّر بالزواج في شهر شوال. (ص430) .

علاقة الأفعال النبوية بالأسباب

68 -الأفعال النبوية بالنسبة للأسباب تكون على أقسام:

القسم الأول:

ما لا يكون مرتبطًا بسبب مثل نوافل الصلاة والصوم المطلقة.فهذا يفعل مطلقا بدون تقييده بزمن معين أو مكان.

ووجه ذلك أن تحديد السبب حكم شرعي لا يجوز إثباته إلا بدليل. وفي هذا فقه كبير في رد البدع.

القسم الثاني:

ما يكون مرتبطًا بسبب معلوم لازال باقيًا، فهذا لا يجوز فعله إلا عند وجود سببه. مثل القصر عند السفر، وقنوت النوازل عند حلولها.

ويستفاد من هذا، الردُّ على البدع مثل قنوت الفجر عند متأخري الشافعية.

القسم الثالث:

ما يكون مرتبطًا بسببٍ معلوم، ثم زال السبب، فهذا فيه قولان كلاهما عند الشافعية، أولاهما فعله، وثانيهما عدم فعله، ورجحه المؤلف.

وأعطى لذلك مثالًا: الرمل في الطواف، وناقشه مناقشةً جيدةً.

القسم الرابع:

ما لا نعلم سببه، وهذا يشمل ما لا نعلم سببه أصلا، أو ما دار بين أمور لا يدرى أيها السبب.

والصحيح أن هذا يُقتدى به، لأننا افترضنا انه فعل شرعي غير جبلي، وغير خاص، فيستحب الاقتداء به ولو جهل السبب. وهو قول أبي إسحاق المروزي، والسبكي، والنووي. كما في قواعد السبكي والبحر المحيط للزركشي.

ومثال ذلك: مخالفة الطريق في صلاة العيد.ذكروا له عدة أسباب لا يعلم أيها السبب منها.

وهذا بشرط أن تكون الأسباب باقية، فإذا زالت صار الفعل من القسم السابق. وما كان مرتبطًا بسبب معلوم ثم زال السبب فلا يجوز فعله.

وكذلك يشترط أن لا يكون الفعل مبيحًا لمحرمٍ، فان كان الأصل في هذا الشيء التحريم ثم جاء فعل نبوي يبيح المحرم لسببٍ مجهولٍ فانه لا يصح الاقتداء به. مثاله اشتراط الولاء للمعتق.

كل ما تقدم: (ص439 - 449) .

قلت: تقدم عند المؤلف في خاتمة الأفعال الجبلية أن مخالفة الطريق من الأفعال الجبلية، وهنا خالف ما ذكره هناك.

الفاعل وجهاته

69 -هذه مسالة مهمة:

التصرفات الصادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون إما بوصفه إمام المسلمين، أو بوصفه مفتيًا يقتدي به المفتي، أو بوصفه قاضيًا يقتدي به القاضي، أو بوصفه رسولًا يقتدي به الجميع.

وقد يكون التمييز بين هذه الجهات سهلًا واضحًا، وقد يكون غامضًا، فيقع فيه الخلاف.

وهذا التمييز أمرٌ مهمٌ لما يترتب عليه من اختلاف الأحكام باختلاف هذه الأوصاف.

وقد حاول القرافي محاولة جادة في هذا الموضوع في كتابه الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام.

قلت: هذه الرسالة مطبوعة في سنة 1967م بتحقيق عبد الفتاح أبي غدة رحمه الله تعالى.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت