فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52855 من 82138

قال أبو شامة: هو مندوب، وبه قال الجمهور.

ومأخذ الجمهور هو القرينة الدالة على عدم الوجوب، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبطل تحر يمته. كما في المغني لابن قدامة (2/ 213)

مثالٌ ثانٍ:

كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يصلي واضعًا يده اليسرى على اليمنى، ثم رآه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يمناه على يسراه.رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجة، وقال ابن حجر: إسناده حسن. كما في نيل الاوطار (2/ 194) فهذا دال على الاستحباب. (ص318)

ملاحظة:

افرد بعض الأصوليين الفعل المتعدي وجعله نوعًا خاصًا.وقد تقدمت الإشارة إلى التقسيمات هذه.

ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في انتظار الوحي

59 -مثال:

أبهم النبي صلى الله عليه وسلم إحرامه في الحج فلم يعين هل هو قارنٌ أم متمتعٌ أم مُفرِد؟

ونقل عن بعض الشافعية انه يستحب الاقتداء به، فيكون إبهام الإحرام مستحبا.

وقوله هذا مردودٌ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أبهم الإحرام لانه ينتظر الوحي، و أما بعد مجيء الوحي فلا مسوغ لذلك.

ومع هذا فان هذا الفعل يدل على جواز الإبهام، لانه لو كان فاسدًا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وانتظار الوحي لا يبيح فعل المحظور. فالفعل يدل على الجواز، أما الدلالة على الاستحباب فلا. (ص320)

قلت:

قول المؤلف (لانه لو كان فاسدا لم يفعله) فيه نظرٌ ظاهرٌ، إذْ كيف يعلم انه فاسد قبل مجيء الوحي؟

غاية ما يقال عنه انه أمرٌ مسكوتٌ عنه، فحصل فيه الاجتهاد، والحال بعد مجيء الوحي اختلف تمامًا. وهذا معلوم أن الأفعال قبل ورود النص في حكم العفو، ولا يمكن أن يقاس عليها الأفعال بعد ورود النص، كمن قال بجواز استقبال بيت المقدس بعد ورود النص قياسا على ماقبل وروده فهو جائز، وان لم يقل انه مستحب، فهذا قول باطلٌ. وبالله التوفيق

الفعل المجرد

60 -هذا من أهم فصول الكتاب.

المراد بالفعل المجرد هو ماعدا الأفعال المتقدمة. والمقصود بالمجرد انه خالٍ من القرائن الدالة على نوعية الفعل.

س: إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلا مجردا فما حكم مثل ذلك الفعل في حقنا؟ أن الإجابة على هذا السؤال هي أهم مسالة في باب الأفعال النبوية.

-الفعل المجرد المعلوم الحكم.

-الفعل المجرد المجهول الحكم.

قد يعبر بعض الأصوليين عن الحكم بالصفة وتعني حكم الفعل من وجوب وندب ... وبعضهم يعبر بالوجه.

الفعل المجرد المعلوم الحكم:

إذا ثبت لدينا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلا حكمه الوجوب أو الندب أو الإباحة، ولم يكن من الأفعال المتقدمة فهنا للعلماء في دلالة هذا الفعل في حقنا سبعة أقوال هي:

المساواة مطلقا - المساواة في العبادات فقط - الوجوب - الندب - الإباحة - التحريم - الوقف.

وهذه الأقوال السبعة تتجه اتجاهين رئيسيين هما:

الأول: إن التأسي في الأفعال المجردة مطلوب شرعًا، وهؤلاء منهم من يقول بالوجوب، ومنهم من يقول بالمساواة المطلقة، ومنهم من يقول بالمساواة المقيدة بالعبادات، ومنهم من يقول بالندب.

الثاني: إن التأسي في الأفعال المجردة غير مطلوب شرعًا، وهؤلاء منهم من يقول بالتحريم، ومنهم من يقول بالوقف، ومنهم من يقول بالإباحة.

الفعل المجرد المعلوم الحكم:

تأتي فيه التفصيلات السابقة نفسها مع اختلافٍ يسير.

ملاحظات مهمة:

? معنى المساواة أن نساوي النبي صلى الله عليه وسلم في أحكام الأفعال. فما فعله واجبا فهو علينا واجب، وما فعله ندبا فهو في حقنا مندوب، وما فعله مباحا فهو لنا مباح.

? الذين قالوا إن التأسي بالأفعال المجرد غير مطلوب شرعا عندهم وجود الفعل وعدمه سواء. ويبقى حكم فعلنا حكمه قبل ورود الشرع. فمن قال إن الأصل في الأفعال قبل ورود الشرع الإباحة، قال بالإباحة، ومن قال إن الأصل في الأفعال قبل ورود الشرع هو التحريم، قال بالتحريم.

ومن نظر إلى أن الفعل المجرد هو متردد بين الاختصاص والاشتراك توقف هنا وقال بالوقف.

القول الراجح:

-إنْ كان الفعلُ المجرد معلومَ الحكم، فالراجح هو قول المساواة مطلقًا.

فما كان على النبي صلى الله عليه وسلم واجبًا، فهو علينا واجب.

و ما كان له مستحبًا، فهو لنا مستحبٌ.

وما كان له مباحًا، فهو لنا مباحٌ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت