فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52850 من 82138

الأفعال الجبلية الاختيارية الواقعة على هيئات معينة، مثل النوم على الجنب الأيمن، والشرب ثلاثا، فهذا لا يدل على استحباب هذه الهيئات بل حكمها الإباحة.

إلا إذا ورد دليل على وجود التقرب فيها فإنها تكون مستحبة.

قلت:

كذا أطلق المؤلف القول في ذلك (ص227) .وعلى التمثيل بالشرب ثلاثا تعقيبٌ. وذلك لانه جاء فيه ما يدل على الاستحباب، وهو حديث انس رضي الله عنه في الصحيح، فلم تبقَ المسالة مجرد فعل جبلي على هيئة معينة، بل جاء معه قول.

ومما يؤكد ذلك أن المؤلف نفسه سيقول بعد قليل (ص226) عن الفعل الجبلي الصرف إذا وقع على هيئة معينة ويأتي قول مع الفعل فان هذا الفعل يخرج عن المبحث لان النظر يكون حينئذ في القول.

مثاله ما ورد في الحديث انه كان إذا شرب تنفس ثلاثا، ويقول انه أهنأ و أمرأ.

فكان عليه أن يقول هنا مثلما قال هناك. (223) .

وأيضا فقد جاء في النوم على الجنب الأيمن سنة قولية. والله اعلم.

38 -مسالة:

مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على إيقاع الفعل الجبلي على هيئه مخصوصة فهذا فيه احتمالان:

يحتمل أن يراد به التشريع فيكون مستحبا.

ويحتمل أن فعله لداعي الجبلة فلا يكون مستحبا.

ومثال ذلك انه كان إذا نام وضع يده اليمين تحت خده. وكان يأكل بثلاث أصابع.

ومنشأ التردد قاعدة (تعارض الأصل والظاهر) .

إذ الأصل: يفيد عدم التشريع.

والظاهر: يفيد الاستحباب.

وهما وجهان للشافعية.

والمشهور عن المحدثين الاستحباب كما في شروح الحديث.

ورجح المؤلف انه للإباحة.

تنبيه:

مثل المؤلف للفعل الجبلي الاختياري الذي حكمه الإباحة بالنوم على الجنب الأيمن وذلك في ص (227) .

وفي هذا التمثيل نظرٌ واضحٌ، لانه قد جاء حديث يأمر على الجنب الأيمن فخرج من باب الأفعال إلى باب الأقوال.

والحديث في الصحيحين من رواية البراء رضي الله عنه كما جاء في صحيح الجامع برقم (276) .

مسالة:

الفعل الجبلي الواقع نادرا لا على سبيل التكرار. فهذا دلالته على الإباحة واضحةٌ، والقول بالندب ضعيفٌ هنا.

وقد نُقل عن ابن عمر (رضي الله عنهما) ما يدل على الندب، لكنه مخالف من قبل أكابر الصحابة، و أولهم أبوه الخليفة عمر رضي الله عنه.

وابن عمر عرفت عنه المتابعة لاثار النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكر المؤلف أمثلة لذلك. (ص228)

تعقيب:

الإمام ابن تيمية يفرق بين نوعين من المتابعة:

المتابعة في صورة الفعل، والمتابعة في مكان الفعل.

فيقر بوجود الخلاف في الأولى، و أما الثانية فهي عنده ممنوعة بالاتفاق.

هكذا نقل عنه المؤلف (ص 229) ثم قرر صحته.

قلت: ولم يظهر لي ذلك التوجيه لكلامه بصورة واضحة، بل كلامه معترضٌ بما ورد عن ابن عمر من تتبع الأماكن. فأين حكاية الاتفاق؟ وانظر ص (230) .

مسالة:

الفعل الواقع أثناء العبادة، مثل جلسة الاستراحة، هذا فعل جبلي له علاقة بالعبادة فهل يدل على الإباحة أم الاستحباب؟

وكذلك ما وقع في وسيلة العبادة، مثل الذهاب إلى صلاة العيد من طريق والرجوع من طريق آخر.

وكذلك ما وقع قبل العبادة، مثل الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قبل الفريضة على الشق الأيمن.

وكذلك ما وقع بعد انتهاء العبادة، مثل الانصراف من الصلاة عن اليمين أو الشمال.

هذا كله يظهر فيه انه مستحب.

الخلاصة:

الفعل الجبلي بكل أنواعه يدل على الإباحة فقط، ويدل على الاستحباب إذا كان له علاقة واضحة بالعبادة كان يدل على القربة.

فائدة:

الجلوس بين الخطبتين يوم الجمعة، قال الشافعي بوجوبه وقال غيره انه مستحب. وانظر المغني (2/ 306) لابن قدامة رحمه الله تعالى.

وهذا يُخرّج على الفعل هل هو فعلٌ جبليٌ له علاقة بالعبادة فيكون مستحبًا أم هو فعلُ بيانٍ لواجبٍ فيكون من الفعل البياني؟ على خلاف، و لأحمد روايتان. (ص 234)

خاتمة أبحاث الفعل الجبلي:

تقدم لدينا أن الفعل الجبلي قسمان هما: اضطراري، واختياري.

وان الاختياري يقسم بدوره إلى قسمين: ماله صلة بالعبادة، وما ليس كذلك. وذكرنا أن الفعل الجبلي بكل أقسامه يدل على الإباحة ماعدا القسم الذي له علاقة واضحة بالعبادة فهو يدل على الاستحباب.

وهناك من الأفعال يحصل فيها تردد هل له علاقة بالعبادة أم لا؟ وعلى ضوء ذلك يحصل الخلاف في الحكم.

ومن الأمثلة على ذلك:

-رفض النبي صلى الله عليه وسلم للتنشيف بالمنديل من الغسل.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت