الثاني: أن يأتي وقت العمل بالمجمل ولا يتمكن المكلف من الامتثال لخفائه عليه، فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. (ص83)
13 -ما تقدم في المسالة السابقة هو في حقنا، أما في حق النبي صلى الله عليه وسلم فالبيان كله واجب عليه بحكم كونه مبلغًا رسولا. (ص85)
-تعقيبٌ جيدٌ من المؤلف على الغزّالي في مسالة بيان الواجب واجب وبيان المستحب
مستحب. (ص84)
-ذهب بعضهم إلى عدم صحة البيان بالأفعال، وقولهم باطلٌ، و أدلتهم واهية. (ص88 - 90)
-لا يشترط لصحة البيان بالفعل عدمُ وجودِ قولٍ صالح للبيان، خلافًا لابن فورك. (ص90)
-لا يشترط لصحة البيان بالفعل وجودُ قولٍ يدل على انه بيان. (ص90)
14 -مسألة:
أيهما أوضح البيان القولي أم البيان الفعلي؟
ذهب بعضهم إلى أن البيان القولي أوضح، بينما ذهب آخرون إلى أن الفعل ابلغ في البيان، والصواب في ذلك هو التفصيلُ:
فإذا كان الشيء الذي يراد بيانه فيه تفاصيل كثيرة فان البيان بالفعل أوضح.
وإذا كان الشيء الذي يراد بيانه بسيطًا استوى البيان بهما.
ويترجح البيان القولي من جهة العموم والخصوص، وهذا اختيار الشاطبي.
قلت: ذهب بعض أهل العلم إلى أن الشيء إذا كان من الأشياء المعنوية فالبيان بالقول أوضح، أما إذا كان من الأشياء الحسية فالبيان الفعلي أوضح.
والبيان مراتب رتبها الزركشي حسب قوتها: القول ثم الفعل ثم الإشارة ثم الكتابة.
أما الشاطبي فيرى أن أعلى درجات البيان هو اجتماع القول والفعل، وهو الصواب.
قال المؤلف: ومثل ذلك في الشريعة أن الحج تذكر صفته في كتب الحديث والفقه بالتفصيل، ومع ذلك فانه لا يتبين بيانا كاملًا إلا برؤية أفعال الحجاج و أماكن الحج.
(ص94 - 99)
15 -اجتماع القول والفعل في البيان:
وهنا ملاحظات لمعرفة محل الخلاف:
-إذا جاء بعد المجمل قولٌ وفعلٌ كلاهما صالح لان يكون بيانًا وكانا متطابقين فهذا واضح لا إشكال فيه، لانهما متفقان في المدلول. وهناك خلاف في أيِّهما يعتبر بيانًا هل القول أم أولهما ورودًا؟ على أقوال وتفاصيل، لا ينبني عليها شيءٌ من الأحكام.
-فائدة: تكلم المؤلف على مسالة تتعلق بالتوكيد وهي: هل يجوز توكيد شيء بشيء اضعف منه؟ خلاف بين أهل الأصول، قرره المؤلف بكلام جيد. (ص103 - 104)
-إذا تقدم القول على الفعل وكانا مختلفين غير متطابقين، فالقول هو البيان.
-إذا جُهل أيُّهما المتقدم وكانا مختلفين، فالقول هو البيان أيضا.
-إذا تقدم الفعل على القول وكانا مختلفين، فهنا محل النزاع.
وللعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:
الأول: القول هو البيان، وهو مذهب الرازي وابن الحاجب وأبي الخطاب
الكلوذاني. ودليلهم أن القول يدل على البيان بنفسه، والفعل يدل على
البيان بالواسطة، وما يدل بنفسه أولى.
الثاني: الفعل هو البيان، وهو مذهب أبى الحسين البصري. ودليله أن الخطاب
المجمل إذا تعقبه ما يصلح أن يكون بيانًا له، كان هو البيان.
الثالث: التوقف وهو مذهب ابن السمعاني، ورد عليه العلائي بأنه لاداعي للتوقف
وأدلة القول أقوى.
الراجح:
القول هو البيان في جميع الحالات، وما زاد على القول فيحمل على الندب أو الخصوصية للنبي (صلى الله عليه وسلم) أو النسخ.
مثال:
فعل - روى النسائي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرَنَ
فطاف بالبيت طوافين، وسعى سعيين.
قول - روى احمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من قرن بين حجته وعمرته اجزاه لهما طواف واحد.
فالفعل فيه ذكر طوافين.
والقول فيه ذكر طواف واحد.
فعلى المذهب الثاني القائل بان الفعل هو البيان يكون الواجب طوافين، وعلى المذهب الأول القائل بان القول هو البيان يكون هو الواجب هو الطواف الأول والطواف الثاني هو إما مندوب أو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو منسوخ.
قلت:
وهكذا أبقى المؤلف المسالة معلقة بحيث لم يرجح في الطواف الثاني هل هو مندوب أم خاص أم منسوخ. وكونه خاصًا أو منسوخًا يعني انه غير مشروع لنا. وكونه مندوبًا يعني انه مشروعٌ لنا.
لكل ما تقدم (ص102 - 109)
16 -اجتهاد الرسول:
وهو على العموم ثلاثة أنواع:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)