كأبي الحسن في مرحلة متابعته لابن كلاّب و البيهقي و نحوهما ممن أثبت عامة الصفات الخبريّة و علو الله و استواءه على عرشه.
و يطلق عليهم أيضًا متكلّمة الصفاتية لكونهم أثبتوا بعض الصفات و تأولوا الأكثر منها و خاضوا فيها بالكلام المذموم على طريقة الفلاسفة. و يطلق عليهم أيضًا"السبعيّة"لكونهم أثبتوا سبع صفات و تأولوا الباقي من الصفات الإلهيّة. و قد أطلق عليهم الأئمة المتقدمون اسم الجهميّة أيضًا لأنهم سلكوا مذهب الجهم في نفي الصفات و وافقوه في قولهم في القدر و كذلك في الإيمان كما سيأتي الإشارة إليه.
2.أشهر رجالات هذه الفرقة و مصنفاتهم.
لقد انتسب إلى مذهب الأشاعرة جماعة من المشاهير من المنتسبين إلى العلم و هم متفاوتون فيما بينهم قربًا و بعدا من السنّة و لعلي أشير فقط إلى أساطين هذا المذهب و من كان لهم دور في تأسيسه و نشره و من هؤلاء: أبو بكر الباقلاني (403هـ) و أبو بكر محمد بن الطيب (423هـ) ، و أبو الحسن الطبري، و أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ) و هؤلاء أثبتوا عامة الصفات ثم تلاهم جماعة من علماء الأشاعرة نَحَوْ بالمذهب إلى جهة الاعتزال كمثل سيف الدين الآمدي و أبو المعالي الجويني (478هـ) و أبو حامد الغزالي (505هـ) و أبو الفتح محمد بن أبي القاسم الشهرستاني (548هـ) و أبو عبد الله محمد الرازي الملقب بفخر الدين و البيضاوي صاحب التفسير (701هـ) و تاج الدين السبكي و الشريف الجرجاني (816هـ) و التفتزاني و السنوسي و غيرهم كثير من علماء الأشاعرة.
و من أشهر مصنفاتهم في هذا الباب: الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي، و العقائد النسفيّة و شرحها للنسفي و التفتزاني، و لمع الأدلة للجويني، و تمهيد الأوائل و تلخيص الدلائل للباقلاني، و أساس التقديس و المسائل الخمسون للرازي، و أصول الدين لأبي منصور البغدادي، المواقف في علم الكلام للإيجي، و جوهرة التوحيد للقاني و شرحها للباجوري و غير ذلك من المصنفات الكثيرة في تقرير عقائد الأشعريّة و لهم مصنفات كثيرة في التفسير و شروح الحديث و النحو مملوءة بعقائدهم.
3 -أهم مسائل العقيدة التي خالفوا فيها أهل السنة:
1.اعتبروا أن غاية التوحيد و معنى شهادة أن لا إله إلا الله إثبات توحيد الربوبيّة!
2.اختلفوا في أول واجب على المكلّف هل هو النظر العقلي أو الشك في وجود الله!
3.لا يكاد يوجد لتوحيد العبادة و التحذير من الشرك ذكر في مصنفاتهم على كثرتها.
4.معنى الإله عندهم هو القادر على الاختراع كما قاله الأشعري أو من تحيرت فيه العقول!
5.إثبات سبع صفات لله و هي: الإرادة و القدرة و العلم و الحياة و السمع و البصر و الكلام النفسي! و قاموا بتأويل سائر الصفات و نفيها عن الله.
6.نفوا علو الله على خلقه و استواءه على عرشه، و قالوا ليس بداخل العالم و لا خارجه و لا فوقه و لا تحته و لا محايث له و لا متصل به و لا منفصل عنه!!
7.قالوا بأن القرآن لفظه من الرسول البشري (محمد صلى الله عليه و سلم) أو الملكي (جبريل) !
8.قالوا برد أخبار الآحاد في العقيدة.
9.قالوا بتقديم العقل على النصوص الشرعية و تأويلها أو نفيها إذا عارضت معقولهم.
10.قالوا بأن العبد في حقيقته مجبر على أفعاله غير مختار لها و إن كانت صورته صورة مختار فقالوا بقول الجهم في القدر و لكنهم أسموه بالكسب و لهم اكثر من مائة قول في تعريفه و قد قيل:
مما يقال و لا حقيقة تحته معقولة تدنوا إلى الأذهان
الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي و طفرة النظّام
11.قالوا بنفي الأسباب و أن الأسباب غير مؤثرة بنفسها فالنار لا تحرق و السكين لا تقطع و لكن الإحراق و القطع يحصل عندهما!!!!
12.نفوا أن تكون أقدار الله و أفعاله عن حكمة بل عن محض مشيئة مجرّدة!
13.قالوا بأن الإيمان تصديق القلب و إقرار اللسان و أخرجوا العمل من مسمّاه كما هو قول الجهم و مذهب المرجئة.
14.خالفوا مذهب السلف في مسألة التحسين و التقبيح فنفوا أن يكون للعقل أو الفطر دور في هذا الباب بل محض الشرع و جوزوا أن يأتي الشرع بما تستقبحه الفطر و العقول!!
15.خالفوا مذهب السلف في باب النبوات و المعجزات و الفرق بينها و بين خوارق العادات و فعل السحرة و الكهان مما فتح الباب للملاحدة للطعن في الدين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)