وأما حديث فاطمة بنت أسد، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"الله الذي يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقَّنها حجتها، ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين"- رواه الطبراني في الأوسط (189) ، والهيثمي في المجمع (9/ 257) والحديث -كما ورد في السؤال- حديث لا يصلح للاحتجاج به، والتوسُّل إلى الله بجاه النبي أو بحقه أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو أحد من الصالحين، كل ذلك من التوسُّل البدعي؛ لأنه توسُّل إلى الله بما لم يجعله الله وسيلة، وجاه النبي وغيره من الأنبياء والصالحين ليس وسيلة لأحد من الناس إلا لمن دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن ذلك ينفعه، أما من لم يدع له النبي فإنه لا معنى للتوسُّل إلى الله بجاهه، وقول القائل: أسألك بجاه نبيك، أو بحقه، أو بحق عبدك الصالح فلان، لا معنى له، ولا مناسبة فيه للمطلوب، فإن منزلة العبد وجاهه وحقه إنما هو وسيلة له إلى الله -سبحانه وتعالى- وليست وسيلة لغيره، فهذا هو الفصل في هذا المقام، فيفرق بين من دعا له الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو غيره من الأنبياء والصالحين، ومن لم يدع له، فالأعمى إنما توسَّل إلى الله بالنبي -عليه الصلاة والسلام- حيث دعا له وشفع له، فطلب من ربه أن يشفِّعه فيه.
وأما ما ذكر من أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيّ في قبره، فهذا ليس على إطلاقه، وليس كما يظن الجاهلون، بل هو حيّ حياة خاصة، وهي التي يعبر عنها العلماء بالحياة البرزخية، فله من الحياة البرزخية أكملها، ولكن هذا لا يقتضي أن يكون في هذه الحياة كحاله قبل موته -صلى الله عليه وسلم- فقد مات وفارق هذه الدنيا، فلهذا لم يكن الصحابة يطلبون منه الدعاء، فضلًا عن أن يدعوه أو يستغيثوا به، بل ولا يسألونه عن مسائل الدين، فإنه في عالم آخر، ولا يعلم من أمر أمته إلا ما شاء الله أن يطلعه عليه، مثل عرض الصلاة والسلام، أو تبليغه الصلاة والسلام عليه من أمته،
وما ورد في السؤال من أن الشيخ ناصر الألباني -رحمه الله- يكفّر من يستغيث بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ويعده مشركًا، ففي هذا مجازفة وافتراء على الشيخ، فإن هذا من رمي البريء فهو إفك وبهتان، فالشيخ -رحمه الله- من العلماء المحققين في عقيدة السلف، فلا يكفّر إلا من كفرّه الله ورسوله، والتوسل والاستغاثة التي أنكرها الشيخ ليست الاستغاثة به في حياته، ولا الاستغاثة به يوم القيامة، وإنما الاستغاثة به ودعاؤه وطلب الحوائج منه بعد موته عند قبره أو بعيدًا عن قبره، كما يفعل الذين يستغيثون به -صلى الله عليه وسلم- وينادونه في الشدائد قائلين:"يا رسول الله المدد، أو انصرني على عدوي أو اشفني، أو اشفِ مريضي، كما يفعلون مثل ذلك مع من هو دون النبي -عليه الصلاة والسلام- من أولياء الله، بل قد يفعلونه مع من لا يعرف بولايته لله، أو من يعرف بالفسق والفجور، ممن يدعى لهم الصلاح وليسوا بصالحين، فاعلم أيها السائل، أنما نسب إلى الشيخ من ذلك كذب وبهتان، ولترجع إلى كتبه التي بيّن فيها حقيقة المسألة وفصلها، مثل كتاب"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"ومقالاته في التوسل التي جمعها الأستاذ عيد عباس وغير ذلك من مؤلفاته التي يقرر فيها مذهب أهل السنة والجماعة في توحيد العبادة وغيره، ويفرق فيه بين التوسُّل والاستغاثة الجائزين أو الممنوعين، وقد أحسنت أيها الأخ حيث تثبَّتَّ في الأمر، وهذا هو الواجب على المسلم إذا سمع بما لا يعلم ثبوته تثبَّتَّ وتبيّن، كما قال -سبحانه وتعالى-:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ... الآية" [الحجرات:6] ."
منَّ الله عليّ وعليك وجميع المسلمين بالبصيرة في الدين، وعصمنا من اتِّباع الهوى ومضلات الفتن، إنه -تعالى- على كل شيء قدير،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
ـ [أبو أنس مصطفى البيضاوي] ــــــــ [09 - 12 - 09, 12:01 ص] ـ
بارك الله في أبي محمد عبد الله المحسن على نقله الطيب.
وحفظ الله الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك وبارك له في جهده العلمي, وشفاه الله من مرضه وأطال في عمره
ـ [ياسين بن مصدق] ــــــــ [09 - 12 - 09, 04:15 م] ـ
جزاااااااكم الله كل خير
ـ [أبو محمد عبد الله الحسن] ــــــــ [09 - 12 - 09, 09:51 م] ـ
وجزاكم الله خيرا يا إخوة على مروركم ودعواتكم الطيبة،
بارك الله فيكم.
ـ [نايف محمد علي القطاع] ــــــــ [10 - 12 - 09, 05:15 م] ـ
جزى الله الشيخ عبد الرحمن البراك خير الجزاء
ـ [إبراهيم السماعيل] ــــــــ [11 - 12 - 09, 01:45 ص] ـ
بارك الله فيكم وفي الشيخ.
ـ [عبد الرحمن الخوجة] ــــــــ [11 - 12 - 09, 02:57 ص] ـ
جزاكما الله خيرا
ـ [أبو عبد الرحمن الطائفي] ــــــــ [19 - 12 - 09, 09:03 ص] ـ
اسال الله تعالى ان يحفظ لنا علمائنا ويوفقهم لخير خير فهم نجوم في السماء ينورون للناس عقولهم ويبنون لهم دينهم الحق ويرفعون عنهم الشبه بما اتاهم الله من علم ورثوه من المصطفى صلى الله عليه وسلم
فالحمد الله على نعمة الاسلام ونعمة السنة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)