وقال تقي الدين ابن تيمية في «العقيدة الحَمَويَّةِ الكُبرى» ما نصُّهُ: فَلَئِنْ كَانَ الْحَقُّ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ السَّالِبُونَ النَّافُونَ مِنْ هَذِهِِ الْعِبَارَاتِِ وَنَحْوِهَا دُونَ مَا يُفْهَمُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إمَّا نَصًَّا وَإِمَّا ظَاهِرًا؛ كَيْفَ يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَلَى خَيْرِ الْأُمَّةِ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ دَائِمًا بِمَا هُوَ إمَّا نَصٌّ أو ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ الْحَقِّ، ثُمَّ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ لَا يَبُوحُونَ بِهِ قَطُّ، وَلَا يَدُلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَجِيءَ أَنْبَاطُ الْفُرْسِ وَالرُّومِ وَأفراخُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْفَلَاسِفَةِ يُبَيِّنُونَ لِلْأُمَّةِ الْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْتَقِدَهَا!.
لَئِنْ كَانَ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمُونَ الْمُتَكَلِّفُونَ هُوَ الِاعْتِقَادُ الْوَاجِبُ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أُحِيلُوا فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى مُجَرَّدِ عُقُولِهِمْ، وَأَنْ يَدْفَعُوا بِمُقْتَضَى قِيَاسَ عُقُولِهِمْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ظَاهِرًا؛ لَقَدْ كَانَ تَرْكُ النَّاسِ بِلَا كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ: أَهْدَى لَهُمْ وَأَنْفَعَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، بَلْ كَانَ وُجُودُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ضَرَرًا مَحْضًا فِي أَصْلِ الدِّينِ!.
فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ عَلَى مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ: إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعِبَادِ لَا تَطْلُبُوا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَلا مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الصِّفَاتِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا لا مِنْ الْكِتَابِ وَلا مِنْ السُّنَّةِ، وَلَا مِنْ طَرِيقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنْ اُنْظُرُوا أَنْتُمْ: فَمَا وَجَدْتُمُوهُ مُسْتَحِقًَّا لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ فَصِفُوهُ بِهِ - سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ - وَمَا لَمْ تَجِدُوهُ مُسْتَحِقًَّا لَهُ فِي عُقُولِكُمْ فَلَا تَصِفُوهُ بِهِ!.
هَذَا حَقِيقَةُ الْأَمْرِ عَلَى رَأْيِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ رَأَيْته صَرَّحَ بِمَعْنَاهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ لَازِمٌ لِجَمَاعَتِهِمْ لُزُومًا لا مَحِيدَ عَنْهُ"ا. هـ كلامه بلفظه."