فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18245 من 82138

فالدين ما شرعه الله ورسوله, وقد بين أصوله وفروعه, ومن المحال أن يكون الرسول قد بين فروع الدين دون أصوله كما قد بينا هذا في غير هذا الموضع، فهكذا لفظ النظر والاعتبار والاستدلال .. إلى أن قال رحمه الله: والعجب أن من هؤلاء من يصرح بأن عقله إذا عارض الحديث لا سيما في أخبار الصفات حمل الحديث على عقله, وصرح بتقديمه على الحديث, وجعل عقله ميزانًا للحديث. فليت شعري هل عقله هذا كان مصرحًا بتقديمه في الشريعة المحمدية فيكون من السبيل المأمور باتباعه أم هو عقل مبتدع جاهل ضال حائر خارج عن السبيل؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وقال كذلك رحمه الله: أما إثبات الصانع فطرقه لا تحصى بل الذي عليه جمهور العلماء أن الإقرار بالصانع فطري ضروري مغروز في الجبلة .. ثم بعد أن قرر ذلك، قال: وأما بالعقل فيعلم أن العالم لو كان قديمًا لكان إما واجبًا بنفسه, وهذا باطل كما تقدم التنبيه عليه من أن كل جزء من أجزاء العالم مفتقر إلى غيره, والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبًا بنفسه, وإنما واجبًا بغيره فيكون المقتضى له موجبًا بذاته .

ثالثًا: قال المعترض في"كاشفه"عن شيخ الإسلام أنه يقول: إن الله محدود من جميع الجهات (ص207) , وقال أيضًا: (ص227) : الله محدود حدًا مطلقًا من سائر الجهات لا من جهة التحت فقط.

قلت: ما نسبه إلى شيخ الإسلام هو من إلزاماته الباطلة؛ وهي افتراء وتدليس، فشيخ الإسلام قد قرر عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله محيط بكل شيء وفوقه.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله: والمقصود أنه إذا كان الله أعظم وأكبر وأجل من أن يقدر العباد قدره أو تدركه أبصارهم أو يحيطون به علمًا, وأمكن أن تكون السماوات والأرض في قبضته لم يجب - والحال هذه - أن يكون تحت العالم أو تحت شيء منه؛ فإن الواحد من الآدميين إذا قبض قبضة أو بندقة أو حمصة أو حبة خردل , وأحاط بها بغير ذلك لم يجز أن يقال: إن أحد جانبيها فوقه لكون يده لما أحاطت بها كان منها الجانب الأسفل يلي يده من جهة سفلها, ولو قدر من جعلها فوق بعضه بهذا الاعتبار لم يكن هذا صفة نقص بل صفة كمال.

وكذلك أمثال ذلك من إحاطة المخلوق ببعض المخلوقات كإحاطة الإنسان بما في جوفه, وإحاطة البيت بما فيه, وإحاطة السماء بما فيها من الشمس والقمر والكواكب؛ فإذا كانت هذه المحيطات لا يجوز أن يقال: إنها تحت المحاط, وأن ذلك نقص مع كون المحيط يحيط به غيره؛ فالعلي الأعلى المحيط بكل شيء الذي تكون الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كيف يجب أن يكون تحت شيء مما هو عال عليه أو محيط به ويكون ذلك نقصًا ممتنعًا. وقد ذكر أن بعض المشايخ سئل عن تقريب ذلك إلى العقل فقال للسائل: إذا كان باشق كبير- نوع من الطيور -, وقد أمسك برجله حمصة أليس يكون ممسكًا لها في حال طيرانه, وهو فوقها ومحيط بها؛ فإذا كان مثل هذا ممكنًا في المخلوق فكيف يتعذر في الخالق .

رابعًا: مسألة ما ادعاه المعترض على شيخ الإسلام أنه يقول بجواز مماسة الله للنجاسات والشياطين .

هذا المعترض لا يتورع عن الكذب والتدليس، فهو يقتطع من كلام ابن تيمية ويفسره بما يحلو له, وهذه المسألة من هذا القبيل؛ فأنا أسوق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كاملًا, وأدع للقاريء الكريم الحكم, وهل يفهم ما ادعاه؟!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن قيل ما ذكره الإمام أحمد, وقدرتموه من امتناع كونه في العالم غير مباين ولا مماس معارض بما يذكره المؤلف عن أهل الإثبات من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم القائلون بأنه فوق العرش؛ فإنهم يقولون هو فوق العرش غير مباين, ولا مماس فما الفرق بين الموضعين؟

قيل: هؤلاء الذين يقولون هذا إنما يقولونه لأنهم يقولون أنه فوق العرش, وليس بجسم وهذا قول الكلابية وأئمة الأشعرية وطوائف ممن اتبعهم من أهل الفقه وغيرهم, وطوائف كثيرة من أهل الكلام والفقه يقولون: بل هو مماس للعرش. ومنهم من يقول: هو مباين له.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت