ويجوز أنْ نضرب صفْحًا عن هذه الاستعارة، وأَنْ نجْريها في قرينتها فنقول: شبِّهتِ الأرضُ الخضراء بالآدميِّ، ثم حذف المشبَّه به ورمز إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو ضاحكةٌ فتكون الاستعارة ُمكنيةً.
وشُبِّه نزول المطرِ بالبكاء بجامع سقوط الماء في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدالُّ عَلى المشبَّه به للمشبَّه، فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، ويجوز أن تُجْرَى الاستعارةُ مكنيةً في العارض.
تمريناتٌ
(1) بيِّن الاستعارةَ الأصليةَ والتبعية فيما يأتي:
(1) قال السَّريُّ الرّفاءُ يَصِف شِعْرَهُ [1] :
إذا ما صافحَ الأسماعَ يومًا تبسَّمَتِ الضَّمائرُ والقلوبُ
(2) وقال ابن الرُّوميِّ [2] :
بلدٌ صحِبْتُ به الشبيبةَ والصِّبا ... ولَبِسْتُ ثوبَ العيشِ وهو جديدُ
(3) وقال أيضًا [3] :
حَيَّتْكَ عنَّا شمالٌ طافَ طائفُها بجنه فَجَّرَتْ رَوحًا ورَيْحانا [4]
هبتْ سُحَيرًا فناجَى الغُصْنُ صاحبَه ... سِرًّا بها وتداعَى الطيرُ إعلانا [5]
(4) وقال البحتريُّ في وصف جيشٍ [6] :
وإذا السّلاحُ أضَاءَ فيهِ حسبَته بَرًّا تَألّقَ فيهِ بَحْرُ حَدِيدِ [7]
(5) قال ابن نُباتةَ السَّعْدِى [8] في وصف مُهْرِ أغَرَّ [9] :
وأدْهمَ يَسْتَمِدُّ الليْلُ مِنْه ... ... وتطْلُع بَيْن عَيْنَيْهِ الثُّريا [10]
(6) وقال التّهاميُّ في رثاء ابنه [11] :
يا كَوْكبًا ما كانَ أَقْصرَ عُمْرَهُ ... ... وكَذاكَ عُمْرُ كَواكِبِ الأسْحار
(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 22) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 119)
(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 103) والمصون في الأدب - (ج 1 / ص 34) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 283) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 70 / ص 336)
(3) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 217) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 227) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 68 / ص 303)
(4) - الشمال: الريح التي تهب من ناحية القطب، ونفحت روحًا وريحانًا: أولت راحة وطيبًا.
(5) الضمير في هبت يعود على الشمال. سحيرًا:قبيل الصبح، وناجى: حدث سرًا، وتداعى: دعا بعضه بعضًا.
(6) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 447)
(7) - تألق البرق: لمع.
(8) - هو أبو نصر عبد العزيز، كان شاعرًا مجيدًا جمع بين حسن السبك وجودة المعنى، ومعظم شعره جيد، وله ديوان كبير، توفى سنة 405 هـ.
(9) - الغرة: بياض في جبهة الفرس.
(10) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 78) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 117)
(11) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 5 / ص 160) والكشكول - (ج 1 / ص 410) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 72 / ص 24)