الصفحة 47 من 253

(5)أغراضُ التشبيهِ

الأمثلةُ:

(1) قال البحتريُّ [1] :

دانٍ على أيْدي العُفَاةِ، وَشَاسعٌ عَنْ كُلّ نِدٍّ في العلا، وَضَرِيبِ

كالبَدْرِ أفرَطَ في العُلُوّ، وَضَوْءُهُ للعُصْبَةِ السّارِينَ جِدُّ قَرِيبِ

(2) يقال النَّابغة الذُّبْيانيُّ [2] يمدح النعمان بن المنذر [3] :

فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ ... إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ

(3) قال المتنبي في وصف أسد [4] :

ما قُوبِلَتْ عَيْناهُ إلاّ ظُنّتَا تَحْتَ الدُّجَى نارَ الفَريقِ حُلُولا [5]

(4) وقال تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} (14) سورة الرعد.

(5) وقال أَبو الحسن الأَنباريِّ [6] في مصلوبٍ [7] :

مَدَدْتَ يَدَيْكَ نَحْوَهُمُ احتِفاءً ... ... كَمَدّهِماَ إِلَيْهِمْ بالهباتِ [8]

(6) وقال أَعرابي في ذم امرأَته:

وتَفْتَحُ - لا كانتْ - فَمًا لَو رَأَيْتَهُ ... ... توَهَّمْتَهُ بابًا مِنَ النَّار يُفْتَحُ

البحثُ:

وصف البحتريُّ ممدوحَه في البيت الأول بأَنه قريبٌ للمحتاجين، بعيدُ المنزلة، بينه وبين نُظَرَائهِ في الكرم بَوْنٌ شاسعٌ. ولكنَّ البحتري حينما

(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 69) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 27 / ص 248)

(2) - شاعر من شعراء الجاهلية، وسمي النابغة لنبوغه في الشعر، شهد له عبد الملك بن مروان بأنه أشعر العرب وكان خاصًا بالنعمان ومن ندمائه، وكانت تنصب له قبة حمراه بسوق عكاظ فيأتي إليه الشعراء ينشدونه أشعارهم فيحكم فيها، وقد مات قبيل البعثة.

(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 69) والمصون في الأدب - (ج 1 / ص 3) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 13) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 156) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 32) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 51) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 88) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 27) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 307) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 16) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 9 / ص 439) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 81)

(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 116) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 38) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 287) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68)

عين الأسد وعين السنور وعين الحية تتراءى في ظلمة الليل بارقة يقول: ما استقبلت عين هذا الأسد في الدجى إلا ظنت نارًا أوقدت لجماعة نزلوا موضعا

(5) - الدجى: جمع دجية وهي الظلمة، والفريق: الجماعة، وحلولا: أي مقيمين وهو حال من الفريق.

(6) - هو أبو الحسن الأنباري أحد الشعراء المجيدين عاش في بغداد، وتوفى سنة 328هـ، وقد اشتهر بمرثيته التي رثي بها أبا طاهر بن بقية وزير عز الدولة قتل وصلب، وهو من أعظم المراثي ولم يسمع بمثلها في مصلوب، حتى إن عضد الدولة الذي أمر بصلبه تمني لو كان هو المصلوب وقيلت يه.

(7) - حياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 89)

(8) - الاحتفاء: المبالغة في الإكرام، والهبات: جمع هبة والمقصود بها العطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت