إنَّ الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يُضللْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام الغزِّ الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
مقدمة- أهمية اللغة العربية:
-ينال ُهذا العلم الشرف الأعلى لكون مادته القرآن الكريم ،فما نالت العربية هذا الشرف إلا بشرف مادتها وهو القرآن الذي جاء بهذا اللسان، فارتقت العربية وعلتْ، فعَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ » (أخرجه البخاري) [1] , فلا يمكنُ أن يوصل إلى أحكام القرآن الكريم وفهم دقائقه ومعانيه وفقه لغته والعلم بها وضبط قواعده والوقوف على علوم معانيها وبيانها وبديعها ومعرفة مفاتيح التنزيل إلا بالغة العربية، وكذلك معرفة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو أبلغ البلغاء , فاللغة ُالعربية هي علم الآلة.
-ذروةُ سنام العربية ولبُّها وتاجُها وجوهرها البلاغةُ، وقد عدَّها العلماء علمًا قرآنيًا، لأن نشأتها أساسًا كان في أحضان فهم التنزيل ،وإدراك أسباب الإعجاز ،ومعرفة طرقه ومسالكه .
-يعتبرُ القرآنُ الكريم (الوحيُ المتلو) هو ذروةُ سنامِ الفصاحةِ، فمنْ عرف إعجازه ومسائله ودقائقه وقواعده فما دونه من الفصاحة كان أعلمَ به, ويلي القرآنُ في الفصاحة سُنَّةٌ النبي صلى الله عليه وسلم (الوحيُ المعنويُّ) وكلاهما بلسانٍ عربي مبين، فمنْ أراد تعلُّمَ الوحيين فعليه تعلُّم َالعربية، ثمَّ يلي الوحيين كلامُ العرب وإدراكهُ أيضًا لا يتمُّ إلا بتعلُّمِ العربية والبلاغة.
وكتاب البلاغة الواضحة غنيٌّ عن التعريف ، فقد سارت به الركبان ، وهو مقرر في كثير من المدارس والمعاهد والجامعات ، وذلك لسهولة عبارته ، وكثرة تدريباته ...
وهذا الكتابُ قد اشتملَ على مقدِّمة وثلاثةِ أبوابٍ وخاتمة ٍ
البابُ الأول- علمُ البيان
البابُ الثاني- علمُ البديع
البابُ الثالث- علمُ المعاني
(1) - برقم ( 5027 )