الصفحة 235 من 253

(4) حُسْنُ التعليلِ [1]

الأمثلةُ:

(1) قال المعري في الرثاء [2] :

وَمَا كُلْفَةُ الْبَدْر الْمُنِيرِ قَدِيمَةً ... وَلَكِنَّهَا فِي وَجْههِ أَثَرُ اللَّطم [3]

(2) وقل ابن الروميِّ [4] :

أَما ذُكاءُ فَلمْ تَصْفَرَّ إذْ جَنَحَتْ ... ... إلا لِفُرْقَةِ ذَاكَ الْمَنْظَر الْحَسَن

(3) وقال الصلاح الأربلي، معلِّلًا عدم نزول المطر بأرضِ مصر غالبًا [5] :

ما قصرَ الغَيْثُ عنْ مصرَ وترْبتها ... طبعًا ولكنْ تعدَّاكم منَ الخَجَلِ

ولا جَرَى النِّيلُ إلاَّ وهو معترفٌ ... بسبقكمْ فلذَا يَجْري على مَهْلِ

البحثُ:

يرْثي أبو العلاء في البيت الأَول، ويبالغ في أن الحزن على المرثي شَمِل كثيرًا من مظاهر الكون، فهو لذلك يدّعي أَن كلفةَ البدر وهي ما يظهر على وجهه من كدْرة، ليست ناشئة عن سبب طبيعي، وإِنما هي حادثة من اللطم على فراق المرثي.

ويرىَ ابن الرومي في البيت الثاني أَنَّ الشمس، لم تَصفَرَّ عند الجنوح إلى المغيب للسبب الكوني المعرون عند العلماء، ولكنها اصفرت مخافة أن تفارق وجه الممدوح، وينكر الشاعر في البيت الثالث الأسباب الطبيعية لقلة المطر بمصر، ويتلمس لذلك سببًا آخر هو أن المطر يخجل أن ينزل بأَرض يعمُّها فضلُ الممدوح وجوده، لأَنه لا يستطيع مباراته في الجود والعطاء.

(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 117) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 260-295) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 645) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)

(2) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 281) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 307) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 128) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)

(3) - الكلفة: كدرة تعلو الوجه.

(4) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 271) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) ذكاء الشمس

(5) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 269) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت