(5) مثل للنداء المستعمل في التحسر والزجر والإغراء.
(5) انثر البيتين الآتيين نثرا فصيحًا وهما لأبي الطيب، وبين الغرض من النداء [1] :
يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ
أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ
تعريفه- طرقه- طرَفاه
الأمثلةُ:
(1) لا يفوز إلا المجدُّ.
(2) إنما الحياةُ تعبٌ .
(3) الأرضُ متحرِّكةٌ لا ثابتة.
(4) ما الأرضُ ثابتةً بلْ متحركةٌ.
(5) ما الأرضُ ثابتةً لكن ْمتحركةٌ.
(6) على الرجالِ العاملين نثني.
البحثُ:
إذا تأملت الأمثلة السابقة رأيت أنَّ كل مثال منها يتضمن تخصيص أمر بآخر، فالمثال الأول يفيد تخصيص الفوز بالمجد، بمعنى أن الفوز خاص بالمجد لا يتعداه إلى سواه. والمثال الثاني يفيد تخصيص الحياة بالتعب، بمعنى أن الحياة وقفٌ على التعب لا تفارقه إلى الراحة. وهكذا يقال في بقية الأمثلة.
وإذا أردت أن تعرف منشأ هذا التخصيص في الكلام، كفاك أن تبحث في الأمثلة قليلًا. خذ المثال الأول مثلا و احذف منه أداتي النفي والاستثناء، تجد أن التخصيص قد زال منه وكأنه لم يكن، إذًا النفي والاستثناء هما وسيلة التخصيص فيه، وبمثل هذه الطريقة تستطيع أن تدرك أن وسائل
(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 242) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 31) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 166) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 87)
يقول:أنت أعدل الناس إلا إذا عاملتني فإنك لست بعدلٍ عليّ وخصامي وقع فيك وأنت الخصام الحاكم، يريد أنك ملك لا أحاكمك إلى غيرك لأن الخصام وقع فيك.
أعيذها نظراتٍ منك صادقةً ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورمُ
الهاء في أعيذها راجعة إلى النظرات وأجاز مثله الأخفش لأنه أجاز في قوله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار أن تكون الهاء عائدةً على الأبصار وغيره من النحويين يقولون أنها إضمار على شريطة التفسير كأنه فسر الهاء بالنظرات، والمعنى أنك إذا نظرت إلى شيء عرفته على ما هو فنظراتك صادقة تصدقك ولا تغلط فيما تراه فلا تحسب الورم شحما ،وهذا مثل يقول لا تظنن كل شاعر شاعرا.
(2) - كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1136) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 8) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 3)