المثال السابع أو بالقسم كما في المثال الثامن أو بلعل وعسى وغيرهما من أدوات الرجاء كما في المثالين الأخيرين. و قد يكون بصيغ العقود كبعت واشتريت.
وأنواع الإنشاء غير الطلبي ليست من مباحث علم المعاني ولذلك نقتصر فيها على ما ذكرنا ولا نطيل فيها البحث.
القاعدةُ:
(أ) فالطلبيُّ ما يَسْتَدْعي مَطْلوبًا غَيرَ حاصل وقتَ الطلب، ويكونُ بالأمر، والنهْي، والاستفهام، والتمني، والنِّداءَ [1] .
(ب) وغَيْر الطَّلبي ما لا يَسْتَدْعي مطلوبًا، وله صيَغ كَثيرة منها: التَّعَجُّب، والمدح، والذم، والقَسَمُ، وأفعالُ الرجاء، وكذلك صِيَغُ العُقُودِ.
نَمُوذجٌ
لبيان نوع الإنشاء في كل مثال من الأمثلة الآتية:
(1) قال أبو تمام [2] :
لا تسقني ماءَ الملامِ فإنَّني صبٌّ قدِ استعذبتُ ماءَ بُكائي
(2) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ « أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا » [3] .
(3) و قال ابن الزيات يمدح الفضْل بن سهْل [4] .
يا ناصِر الدين إذ رثَّتْ حبائلُه ... لأنتَ أكرمُ من آوَى و منْ نصرا [5]
(4) وقال أميةَ بن أبي الصَّلْت [6] في طلب حاجة [7] :
(1) - قد تكون الجملة خبرية في اللفظ و هي إنشائية في المعنى و على ذلك تعد من باب الإنشاء كقول المتنبي يخاطب عضد الدولة:"فدى لك من يقصر عن فداكا"و كقوله يدعو لسيف الدولة بالشفاء من علة أصابته:"شفاك الذي يشفي بجودك خلقه".
(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 82) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 7) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 47) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 145) والكشكول - (ج 1 / ص 185) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 171) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 1 / ص 93) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 102)
(3) - أخرجه الترمذى برقم (2128 ) والفضائل لأحمد (484) وعدي 2/593 و711 وخط 11/428 ومجمع 8/88 والإتحاف 6/233 والشعب (6593 - 6594 و6595 و6596 و6597) وش (35865) علي وطس (3395) أبو هريرةو (5119) ابن عمر و (5120) ابن عمرو والشهاب (738) أنس وخد (1320و1321) ابن عباس وعلي والضياء 2/55 (434-436) علي وصحيح الجامع (178) وهو صحيح لغيره
(4) - كان فضل بن سهل وزيرا للمأمون و قد اشتهر ببلاغته و حسن كتابته و جمال خلاله و كان يلقب بذي الرياستين و قتل بسرخس سنة 202هـ.
(5) - لم أجده
(6) - شاعر من شعراء الجاهلية قرأ كتب اليهود و النصارى و كان يمني نفسه أن يكون النبي المبعوث من العرب و لما ظهر النبي صلى الله عليه و سلم امتنع عن الإسلام حسدا له و في شعره كثيرا من ألفاظ السريانية و مات أول ظهور الإسلام.
(7) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 341) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 82) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 96) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 163) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 36) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 57) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 309) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 36) والأغاني - (ج 2 / ص 419)